تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
في سابق علمه ومقتضى حكمته ، كنسخه المرض بالصحة ، والصحة بالمرض ، ونحو ذلك ، وأيضا بأن العبد المأمور يجب عليه عند توجه الأمر إليه ثلاث عبادات : الفعل الذي أمر به ، والعزم على الامتثال عند سماع الأمر ، واعتقاد الوجوب إن كان واجبا فإن نسخ الحكم قبل الفعل ، فقد حصلت فائدتان : العزم واعتقاد الوجوب . وعلم اللّه ذلك منه ، فصحّ امتحانه له واختياره إياه ، وأوقع الجزاء على حسب ما علم من نيته ، وإنما الذي لا يجوز نسخ الأمر قبل نزوله ، وقبل علم المخاطب به ، والذي ذكر النحاس من نسخ العبادة بعد العمل بها ، فليس هو حقيقة النسخ ، لأن العبادة المأمور بها قد مضت ، وإنما جاء الخطاب بالنهى عن مثلها لا عنها ، وقولنا في الخمس والأربعين صلاة الموضوعة عن محمد وأمته أحد وجهين ، إما أن يكون نسخ ما وجب على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أدائها ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب ، وهذا قد قدمنا أنه نسخ على الحقيقة ، ونسخ عنه ما وجب عليه من التبليغ ، فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به ، وقول أبى جعفر : إنما كان شافعا ومراجعا ينفى النسخ فإن النسخ قد يكون عن سبب معلوم ، فشفاعته عليه السلام لأمته كانت سببا للنسخ لا مبطلة لحقيقته ،
هامش
- على صدق دعواه ، وإن لم يوافق قال : قد بدا لربكم ، وكان لا يفرق بين النسخ والبداء » ص 237 ح 1 الملل والنحل للشهرستاني ط مكتبة الحسين التجارية فالبداء إذن أسطورة ملعونة ، ومحال نسبتها إلى اللّه سبحانه ولا يجوز وصف علم اللّه بأنه قديم ، كما لا يجوز وصف اللّه بهذه الصفة كما سبق بيانه . كما أنه لا يجوز أن يقال عن آية في القرآن إنها منسوخة ، فكل آية في القرآن هي حق لا ريب فيه ، وكل آية فيه يجب أن نؤمن بأنها غير منسوخة .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 458 | عبد الرحمن السهيلي