. . . . . . . . . .
شرح
ولكن صحت الياء ، لأنها في معنى الهيومة كما صحّت الواو في عور لأنه في معنى أعور ، كما صحت في اجتوروا لأنه في معنى : تجاوروا ، وإنما رآهم منتفخة بطونهم ؛ لأن العقوبة مشاكلة للذنب ، فاكل الربا يربو بطنه ، كما أراد أن يربو ماله بأكل ما حرّم عليه ، فمحقت البركة من ماله ، وجعلت نفخا في بطنه ، حتى يقوم كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، وإنما جعلوا بطريق آل فرعون يمرون عليهم غدوّا وعشيّا لأن آل فرعون هم أشد الناس عذابا يوم القيامة ، كما قال سبحانه :أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِغافر : 46 .
فخصّوا بسبيلهم ، ليعلم أن الذين هم أشدّ الناس عذابا يطئونهم فضلا عن غيرهم من الكفار ، وهم لا يستطيعون القيام ، ومعنى كونهم في طريق جهنم بحيث يمرّ بالكفار عليهم ، أن اللّه سبحانه قد أوقف أمرهم بين أن ينتهوا ، فيكون خيرا لهم ، وبين أن يعودوا ويصروا ، فيدخلهم النار ، وهذه صفة من هو في طريق النار قال اللّه تعالى :فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِالبقرة : 275 . إلى آخر الآية وفي بعض المسندات أنه رأى بطونهم كالبيوت ، يعنى : أكلة الرّبا ، وفيها حيّات ترى خارج البطون . فإن قيل : هذه الأحوال التي وصفها عن أكلة الربا إن كانت عبارة عن حالهم في الآخرة ، فال فرعون في الآخرة قد أدخلوا أشدّ العذاب ، وإنما يعرضون على النار غدوّا وعشيّا في البرزخ ، وإن كانت هذه الحال التي رآهم عليها في البرزخ ، فأي بطون لهم ، وقد صاروا عظاما ورفاتا ، ومزّقوا كلّ ممزّق فالجواب أنه إنما رآهم في البرزخ ، لأنه حديث عما رأى ، وهذه الحال هي حال