. . . . . . . . . .
شرح
أهو نسخ أم لا ؟ على قولين ، فقال قوم : هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها ، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين ، أحدهما البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها ، لأن ذلك عنده من البداء ، والبداء محال على اللّه سبحانه . الثاني : أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك ، فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض ووصولها إلى المخاطبين : قال : وإنما أدعى النسخ في هذه الصلوات الموضوعة عن محمد وأمته القاشاني ، ليصحح بذلك مذهبه في أن البيان لا يتأخر ، ثم قال أبو جعفر : إنما هي شفاعة شفعها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأمته ومراجعة راجعها ربه ، ليخفف عن أمته ، ولا يسمى مثل هذا نسخا .
قال المؤلف : أما مذهبه في أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها ، وأن ذلك بداء فليس بصحيح ، لأن حقيقة البداء أن يبدو للامر رأى يتبين له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه ، وهذا محال في حق من يعلم الأشياء بعلم قديم « 1 » ، وليس النسخ من هذا في شئ إنما النسخ تبديل حكم بحكم ، والكلّ
هامش
( 1 ) في اللسان : « البداء : استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على اللّه غير جائز » ويقول الشهرستاني في الملل والنحل : « والبداء له معان : البداء في العلم ، وهو أن يظهر لة صواب على خلاف ما أراد وحكم ، والبداء في الأمر ، وهو أن يأمر بشئ ، ثم يأمر بعده بخلاف ذلك » قال هذا وهو يتحدث عن المختار بن عبيد الثقفي أحد زعماء فرق الشيعة الأوائل ، ثم قال : « وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء ، لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال إما بوحي يوحى إليه ، وإما برسالة من قبل الإمام ، فكان إذا وجد أصحابه بكون شئ ، وحدوث حادثة ، فإن وافق كونه قوله جعله دليلا -