تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
أبدا ، وفي هذا الحديث معارضة للحديث الذي في صفة ميكائيل أنه ما ضحك منذ خلق اللّه جهنم ، وكذلك يعارضه ما خرّج الدّار قطنىّ أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تبسم في الصلاة ، فلما انصرف سئل عن ذلك ، فقال : رأيت ميكائيل راجعا من طلب القوم ، على جناحيه الغبار فضحك إلىّ ، فتبسمت إليه ، وإذا صح الحديثان ، فوجه الجمع بينهما : أن يكون لم يضحك منذ خلق اللّه النار إلى هذه المدة التي ضحك فيها لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيكون الحديث عامّا يراد به الخصوص ، أو يكون الحديث الأول حدّث به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل هذا الحديث الأخير ثم حدث بعد بما حدّث به من ضحكه إليه ، واللّه أعلم ولم ير مالكا على الصورة التي يراه عليها المعذبون في الآخرة ، ولو رآه على تلك الصورة ما استطاع أن ينظر إليه . أكلة الربا في رؤيا المعراج : وذكر أكلة الرّبا وأنهم بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة ، وهي العطاش ، والهيام : شدة العطش ، وكان قياس هذا الوصف ألا يقال فيه مهيومة ، كما لا يقال معطوشة ، إنما يقال هائم وهيمان ، وقد يقال : هيوم ويجمع على هيم ، ووزنه فعل بالضم لكن كسر من أجل الياء كما قال تعالى :فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِالواقعة : 55 ولكن جاء في الحديث مهيومة ، كأنه شئ فعل بها كالمحمومة والمجنونة وكالمنهوم ، وهو الذي لا يشبع وكان قياس الياء أن تعتل ، فيقال : مهيمة ، كما يقال : مبيعة في معنى مبيوعة ،