. . . . . . . . . .
شرح
ما ذكرناه قبل في حقيقة الروح ، وشرح معناه فإنه تكملة له .
النجاشي اصحمة :
فصل : وذكر حديث عائشة عن النّجاشىّ حين رد اللّه عليه ملكه ، وأن قومه كانوا باعوه ، فلما مرج أمر الحبشة ، أخذوه من سيده واستردّوه . .
وظاهر الحديث يدل على أنهم أخذوه منه قبل أن يأتي به بلاده لقوله :
خرجوا في طلبه ، فأدركوه ، وقد بين في حديث آخر أن سيده كان من العرب وأنه استعبده طويلا ، وهو الذي يقتضيه قوله : فلما مرج على الحبشة أمرهم ، وضاق عليهم ما هم فيه ، وهذا يدل على طول المدة في مغيبه عنهم ، وقد روى أن وقعة بدر حين انتهى خبرها إلى النجاشي علم بها قبل من عنده من المسلمين ، فأرسل إليهم ، فلما دخلوا عليه إذا هو قد لبس مسحا ، وقعد على التراب والرماد ، فقالوا له : ما هذا أيها الملك ؟ ! فقال : إنا نجد في الإنجيل أن اللّه سبحانه إذا أحدث بعبده ، وجب على العبد أن يحدث للّه تواضعا ، وإن اللّه قد أحدث إلينا وإليكم نعمة عظيمة ، وهي أن النبي محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بلغني أنه التقى هو وأعداؤه بواد يقال له : بدر كثير الأراك ، كنت أرعى فيه الغنم على سيدي ، وهو من بنى ضمرة ، وأن اللّه قد هزم أعداءه فيه ، ونصر دينه ، فدل هذا الخبر على طول مكثه في بلاد العرب ، فمن هنا - واللّه أعلم - تعلم من لسان العرب ما فهم به سورة مريم حين تليت عليه ، حتى بكى ، وأخضل لحيته ، وروى عنه أنه قال : إنا نجد في الإنجيل أن اللعنة تقع في الأرض إذا كانت إمارة الصبيان .