تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
ومن ههنا سمى جبريل عليه السلام : روحا ، والوحي : روحا ، لأن به تكون حياة القلوب ، قال اللّه سبحانه :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً [ فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها] الأنعام : 122 وقال في الكفار :أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍالنحل : 21 وقال في النفس ما تقدم ، وقال :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِيوسف : 53 ولم يقل إن الرّوح لأمّارة ؛ لأن الروح الذي هو سبب الحياة لا يأمر بسوء ، ولا يسمّى أيضا نفسا ، كما قدمنا حتى يكتسب من الجسد الأوصاف المذكورة ، وما كان نحوها ، والماء النازل من السماء جنس واحد ، فإذا مازج أجساد الشجر كالتفاح والفرسك « 1 » والحنظل والعشر ، وغير ذلك اختلفت أنواعه ، كذلك الروح الباطنة التي هي من عند اللّه ، هي جنس واحد ، وقد أضافها إلى نفسه تشريفا لها حين قال : ونفخ فيه من روحه ، ثم يخالط الأجساد التي خلقت من طين ، وقد كان في ذلك الطين طيب وخبيث ، فينزع كلّ فرع إلى أصله ، وينزع ذلك الأصل إلى ما سبق في أم الكتاب ، وإلى ما دبره وأحكمه الحكيم الخبير ، فعند ذلك تتنافر النفوس ، أو تتقارب ، وتتحابّ أو تتباغض على حسب التشاكل في أصل الخلقة ، وهي معنى قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم : فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . وقد كتب بعض الحكماء إلى صديق له : « إن نفسي غير مشكورة على الانقياد إليك بغير زمام ؛ فإنها صادفت عندك بعض جواهرها ، والشئ يتبع بعضه بعضا » .
هامش
( 1 ) الفرسك ، الخوخ أو ضرب منه أجرد أحمر ، أو ما يتفلق عن نواه والعشر شجر يخرج من زهره وشعبه سكر .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 190 | عبد الرحمن السهيلي