. . . . . . . . . .
شرح
بظواهر من الأحاديث لا توجب القطع ، لأنها نقل آحاد « 1 » ، وأيضا فإن ألفاظها محتملة للتأويل ، ومجازات العرف واتساعاتها في الكلام كثيرة ، فمما تعلقوا به في أن الروح هي النفس قول بلال : « أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك » « 2 » مع قول النبي عليه السلام : إن اللّه قبض أرواحنا ، وقوله - عز وجل -اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَوالمقبوضة هي الأرواح ، ولم يفرقوا بين القبض والتوفى ، ولا بين الأخذ في قول بلال : « أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك » وبين قول النبي عليه السلام : « قبض أرواحنا » ، وتنقيح الأقوال وترجيحها يطول .
وقد روى أبو عمر في التمهيد حديثا يدل على خلاف مذهبه في أن النفس هي الروح ، لكن علله فيه أن اللّه خلق آدم ، وجعل فيه نفسا وروحا ، فمن الروح : عفافه ، وفهمه وحلمه وسخاؤه ، ووفاؤه ، ومن النفس : شهوته وطيشه وسفهه وغضبه ، ونحو هذا ، وهذا الحديث معناه صحيح إذا تؤمّل صحّ نقله أو لم يصح ، وسبيلك أن تنظر في كتاب اللّه أولا ، لا إلى الأحاديث التي تنقل مرة على اللفظ ، ومرة على المعنى ، وتختلف فيها ألفاظ المحدثين « 3 » ، فنقول قال اللّه تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي« 4 » ولم يقل : من نفسي وكذلك قال :ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِالسجدة : 9 ولم يقل من
هامش
( 1 ) لماذا إذا يأخذ بأضعف الأحاديث ؟
( 2 ) من حديث في البخاري ومسلم وغيرهما
( 3 ) هذا مبدأ عظيم ، غير أن السهيلي لم يأخذ به في كثير من الأحيان ، فاعتمد على أضعف الأحاديث .
( 4 ) ذكرت مرة في سورة الحجر رقم 29 وفي ص رقم 72 .