. . . . . . . . . .
شرح
نفسه ، ولا يجوز أيضا أن يقال هذا ، ولا خفاء فيما بينهما من الفرق في الكلام ، وذلك يدل على أن بينهما فرقا في المعنى ، وبعكس هذا قوله سبحانه :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَولم يقل : تعلم ما في روحي ، ولا أعلم ما في روحك ، ولا يحسن هذا القول أيضا أن يقوله غير عيسى « 1 » ، ولو كانت النفس والروح اسمين لمعنى واحد ، كالليث والأسد لصح وقوع كل واحد منهما مكان صاحبه ، وكذلك قوله تعالى :يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْولا يحسن في الكلام : يقولون في أرواحهم ، وقال تعالى :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌولم يقل :
أن تقول روح ، ولا يقوله أعرابي ، فأين إذا كون النفس والروح بمعنى واحد لولا الغفلة عن تدبر كلام اللّه تعالى ؟ ! ولكن بقيت دقيقة يعرف منها السر والحقيقة ، ولا يكون بين القولين اختلاف متباين إن شاء اللّه ، فنقول وباللّه التوفيق : الروح مشتق من الريح ، وهو جسم هوائى لطيف ، به تكون حياة الجسد عادة ، أجراها اللّه تعالى ؛ لأن العقل يوجب ألا يكون للجسم حياة ، حتى ينفخ فيه ذلك الروح الذي هو في تجاويف الجسد ، كما قال ابن فورك وأبو المعالي وأبو بكر المرادي ، وسبقهم إلى نحو منه أبو الحسن الأشعري ، ومعنى كلامهم واحد أو متقارب .
الروح سبب الحياة :
فصل : فإذا ثبت أن الروح سبب الحياة عادة ، أجراها اللّه تعالى ، فهو
هامش
( 1 ) قول النبوة أزكى الأقوال وأهداها . فلم لا يقولها غير عيسى ؟ !