. . . . . . . . . .
شرح
الإنسان روح وجسد :
فصل : وقد يعبّر بالنفس عن جملة الإنسان روحه وجسده ، فتقول : عندي ثلاثة أنفس ، ولا تقول : عندي ثلاثة أرواح ، لا يعبر بالروح إلا عن المعنى المتقدّم ذكره ، وإنما اتسع في النفس ، وعبر بها عن الجملة لغلبة أوصاف الجسد على الروح ، حتى صار يسمى نفسا ، وطرأ هذا الاسم بسبب الجسد ، كما يطرأ على الماء في الشجر أسماء على حسب اختلاف أنواع الشجر من حلو وحامض ومرّ وحرّيف ، وغير ذلك فتحصّل من مضمون ما ذكرنا ألا يقال في النفس : هي الروح على الإطلاق ، حتى تقيد بما تقدم ، ولا يقال في الروح : هو النفس إلا كما يقال في المنىّ هو الإنسان ، أو كما يقال للماء المغذّى للكرمة هو : الخمر ، أو الخل ، على معنى أنه ستنضاف إليه أوصاف يسمى بها خمرا أو خلا ، فتقييد الألفاظ هو : معنى الكلام ، وتنزيل كل لفظ في موضعه ، هو معنى البلاغة فافهمه .
النفس فصل : وإذا ثبت هذا فلم يبق إلا قول بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فذكر النفس ؛ لأنه معتذر من ترك عمل أمر به ، والأعمال مضافة إلى النفس : لأن الأعمال جسدانيّة ، وقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه قبض أرواحنا ، فذكر الروح الذي هو الأصل ، لأنه أنسهم من فزعهم ، فأعلمهم أن خالق الأرواح يقبضها إذا شاء ، فلا تنبسط انبساطها في اليقظة وروح النائم وإن وصف بالقبض ، فلا يدل لفظ القبض على انتزاعه بالكلية