تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
والقياس ، وإنما يعرف من جهة الشرع ، فإذا نظرت إلى ما في الكتاب والسنة من ذكره نحو قوله سبحانه :ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِالسجدة : 9 أي من روح الحياة ، والحياة من صفات اللّه سبحانه ، والنفخ في الحقيقة مضاف إلى ملك ينفخ فيه بأمر ربّه ، وتنظر إلى ما أخبر به الرسول عليه السلام أن الأرواح جنود مجنّدة ، وأنها تتعارف « 1 » وتتشامّ في الهواء ، وأنها تقبض من الأجساد بعد الموت ، وأنها تسئل في القبر ، فتفهم السؤال وتسمع وترى ، وتنعّم وتعذّب وتلتذ وتألم ، وهذه كلّها من صفات الأجسام ، فتعرف أنها أجسام بهذه الدلائل ، لكنها ليست كالأجساد في كثافتها وثقلها وإظلامها ، إذ الأجساد خلقت من ماء وطين وحمأ مسنون ، فهو أصلها ، والأرواح خلقت مما قال اللّه تعالى ، وهو النفخ المتقدم المضاف إلى الملك . والملائكة خلقت من نور كما جاء في الصحيح « 2 » ، وإن كان قد أضاف النفخ إلى نفسه ، فكذلك أضاف قبض الأرواح إلى نفسه فقال :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهاالزمر : 42 وأضاف ذلك إلى الملك أيضا فقال :قُلْ :يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ السجدة : 11 والفعل مضاف إلى الملك مجازا ، وإلى الرب حقيقة ، فهو أيضا جسم ، ولكنه من جنس الريح ، ولذلك سمّى روحا من لفظ الريح ، ونفخ الملك في معنى الريح غير أنه ضم أوله ؛ لأنه نوراني ،
هامش
( 1 ) « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اختلف . وما تناكر منها اختلف » مسلم والبخاري في الأدب وغيرهما . ( 2 ) في مسلم عن عائشة : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق إبليس من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم »