. . . . . . . . . .
شرح
الطّوّاف ، وعن الفتية ، وعن الروح ، فإن أخبركم وإلّا فالرجل متقوّل فسوّى في الخبر بين الروح وغيره ، واختلف أهل التأويل في الروح المسؤول عنه ، فقال بعضهم : هو جبريل ؛ لأنه الروح الأمين ، وروح القدس ، وعلى هذا رواية ابن إسحاق أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال لقريش حين سألوه : هو جبريل ، وقالت طائفة : الروح خلق من الملائكة على صور بني آدم ، وقالت طائفة : الروح خلق يرون الملائكة ، ولا تراهم ، فهم للملائكة كالملائكة لبنى آدم ، وروى عن علي أنه قال : الرّوح ملك له مائة ألف رأس ، لكل رأس مائة ألف وجه ، في كل وجه مائة ألف فم ، في كل فم مائة ألف لسان ، يسبّح اللّه بلغات مختلفة « 1 » ، وقالت طائفة : الروح الذي سألت عنه يهود هو : روح الإنسان ، ثم اختلف أصحاب هذا القول ، فمنهم من قال : لم يجبهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - عن سؤالهم ، لأنهم سألوه تعنّتا واستهزاء ، فقال اللّه له : قل : الروح من أمر ربى ، ولم يأمره أن يبيّنه لهم ، وقالت طائفة : بل قد أخبرهم اللّه به ، وأجابهم عما سألوا ؛ لأنه قال لنبيه : قل الرّوح من أمر ربى ، وأمر الرّبّ هو الشرع ، والكتاب الذي جاء به ، فمن دخل في الشرع وتفقه في الكتاب والسّنّة عرف الرّوح ، فكأن معنى الكلام : ادخلوا في الدين تعرفوا ما سألتم عنه ، فإنه من أمر ربى ، أي : من الأمر الذي جئت به مبلّغا عن ربى ، وذلك أن الروح لا سبيل إلى معرفته من جهة الطبيعة ، ولا من جهة الفلسفة ، ولا من جهة الرأي
هامش
( 1 ) إنما هي مفتريات على منها برئ .