. . . . . . . . . .
شرح
عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ، أو لاعتقاده أن جبريل كان ينزل على موسى ، لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد عليه السلام « 1 » وقد قدمنا حديث الترمذي أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رآه في المنام ، وعليه ثياب بيض إلى آخر الحديث .
حول هاء السكت والفعل تدرك :
وقول ورقة : لتكذّبنّه ، ولتؤذينّه ، ولا ينطق بهذه الهاء إلا ساكنة لأنها هاء السكت ، وليست بهاء إضمار . وقوله : إن أدرك ذلك اليوم أنصرك نصرا مؤزّرا ، وقال في الحديث : إن يدركني يومك وهو القياس ، لأن ورقة سابق بالوجود ، والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده ، كما جاء في الحديث : أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي ، ورواية ابن إسحاق أيضا لها وجه ، لأن المعنى : أنرى ذلك اليوم ، فسمّى رؤيته إدراكا ، وفي التنزيل :
هامش
( 1 ) غير صواب قوله هذا ، فإن الجن الذين سمعوا القرآن قالوا : ( سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) ، وخير أن نقول : إنه قال ذلك - كما ذكر الشيخ رشيد رضا رحمه اللّه في الوحي المحمدي - لأن الشبه بين الوحي إلى موسى ومحمد عليهما السلام أتم ؛ لأن كلامنهما أوتى شريعة تامة مستقلة في عباداتها ومعاملاتها وسياستها وقوتها العسكرية ، وعيسى عليه السلام كان تابعا لشريعة التوراة ، وناسخا لبعض الأحكام التي يقتضيها الإصلاح ، ومبشرا بالنبي الذي يأتي بعده بالشرع الكامل العام الدائم . ولهذا يرد ابن حجر في فتح الباري بقوله : « أما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الأقانيم ، فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل » ص 29 ج 1 ط الحلبي وص 214 ج 1 شرح المواهب .