تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
يذكر في هذه البلاد ، وقد قدمنا هذا الخبر عنها ، وهو في سير التّيمى لما ذكرناه قبل ، وفي كتاب المعيطى عن أشهب قال : سئل مالك عن التسمّى بجبريل أو من يسمّى به ولده ، فكره ذلك ، ولم يعجبه . معنى الناموس : وقول ورقة : لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى . الناموس : صاحب سرّ الملك ، قال بعضهم : هو صاحب سرّ الخير ، والجاسوس : هو صاحب سر الشر « 1 » ، وقد فسره أبو عبيد وأنشد :فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذرا * عمّهما والمستشزّ المنامسا « 2 »لم ذكر موسى ولم يذكر عيسى : وإنما ذكر ورقة موسى ولم يذكر عيسى ، وهو أقرب ، لأن ورقة كان قد تنّصر ، والنصارى لا يقولون في عيسى : إنه نبىّ يأتيه جبريل ، إنما يقولون فيه : إن أقنوما « 3 » من الأقانيم الثلاثة اللّاهوتيّة حل بناسوت المسيح ، واتّحد به على اختلاف بينهم في ذلك الحلول ، وهو أقنوم الكلمة ، والكلمة عندهم : عبارة عن العلم ، فلذلك كان المسيح عندهم ، يعلم الغيب ، ويخبر بما في غد ، فلما كان هذا من مذهب النصارى الكذبة على اللّه ، المدعين المحال ، عدل عن ذكر
هامش
( 1 ) جزم البخاري في أحاديث الأنبياء أنه صاحب السر ، وقال ابن دريد : صاحب الوحي ، وأهل الكتاب يسمون جبريل : الناموس الأكبر . والخشني يقول : أصل الناموس هو : صاحب سر الرجل في خيره وشره . ( 2 ) البيت للكميت كما ذكر اللسان وفيه : « وعميهما ، والمستسر » بدلا من « عمهما والمستشز » ومعنى المنامس : الداخل في الناموس . ( 3 ) الأفنوم : كلمة رومية معناها : الأصل .