تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
. . . . . . . . . .
شرح
إلا ثلاثا كما غطّ جبريل عليه السلام محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثا ، وعلى رواية ابن إسحاق أن ذلك في نومه كان « 1 » ، يكون في تلك الغطّات الثلاث من التأويل ثلاث شدائد ، يبتلى بها أولا ، ثم يأتي الفرج والرّوح ، وكذلك كان لقى هو وأصحابه ، شدة من الجوع في شعب الخيف ، حين تعاقدت قريش ألّا يبيعوا منهم ، ولا يتركوا مبرة تصل إليهم ، وشدة أخرى من الخوف والإبعاد بالقتل ، وشدة أخرى من الإجلاء عن أحب الأوطان إليه ، ثم كانت العاقبة للمتقين ، والحمد للّه رب العالمين . ما أنا بقارئ : وقوله في حديث ابن إسحاق : اقرأ ، قال : ما أقرأ ، يحتمل أن تكون ما استفهاما ، يريد : أي شئ أقرأ ؟ ويحتمل أن تكون نفيا ، ورواية البخاري ومسلم تدل على أنه أراد النفي ، أي : ما أحسن أن أقرأ ، كما تقدم من قوله : ما أنا بقارئ « 2 »
هامش
( 1 ) رواية المنام من مراسيل عبيد بن عمير ، وهي مخالفة لرواية الصحيحين المسندة المرفوعة ، والجمع بين الروايتين بأن هذا كان مرتين : الأولى في المنام والأخرى في اليقظة تأويل فاسد ، فلو أن هذا حدث ، ما حدث له كل ذلك الذي أصابه من شدة الوحي في المرة الأخرى . ( 2 ) فإن قيل : لم كرر ثلاثا ؟ أجاب أبو شامة : بأن يحمل قوله أولا : ما أنا بقارئ على الامتناع ، وثانيا : على الإخبار بالنفي المحض ، وثالثا : على الاستفهام ، ويؤيده أن في رواية أبى الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال : كيف أقرأ ؟ وفي رواية ابن عمير عن ابن إسحاق : ماذا أقرأ ؟ ، وفي مرسل الزهري في دلائل البيهقي : كيف أقرأ . وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية .