. . . . . . . . . .
شرح
ذلك ، ثم جاء عثمان ، فانتبذ منهم ناحية ؛ وقعد حجرة « 1 » . قال سعيد بن المسيّب : فأوّلت ذلك قبورهم ، اجتمعت قبور الثلاثة ، وانفرد قبر عثمان - رضى اللّه عنه - واللّه سبحانه يقول :( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ )الحجر : 75 . فهذا من التّوسّم والفراسة الصادقة ، وإعمال الفكر في دلائل الحكمة ، واستنباط الفوائد اللطيفة من إشارات الشريعة . وأمّا قرية النمل ، ففيها من المشاكلة أيضا ، والمناسبة : أن زمزم هي عين مكّة التي يردها الحجيج والعمّار من كل جانب ، فيحملون إليها البرّ والشّعير ، وغير ذلك وهي لا تحرث ولا تزرع ، كما قال سبحانه خبرا عن إبراهيم عليه السلام :( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ). إلى قوله :( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ [ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ]إبراهيم : 37 ) وقرية النمل لا تحرث ولا تبذر ، وتجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب ، وفي مكّة قال اللّه سبحانه :( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ )النحل : 112 . مع أن لفظ قرية النمل مأخوذ من قريت الماء في الحوض : إذا جمعته ، والرّؤيا تعبّر على اللفظ تارة ، وعلى المعنى أخرى ، فقد اجتمع اللفظ والمعنى في هذا التأويل - واللّه أعلم .
من صفات زمزم :
وقد قيل لعبد المطّلب في صفة زمزم : لا تنزف أبدا ، ولا تذمّ « 2 » ،
هامش
( 1 ) قعد حجرة : أي ناحية .
( 2 ) نزفت - بفتح النون والزاي - ماء البئر نزفا : إذا نزحته كله ، ونزفت هي -