تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
. . . . . . . . . .
شرح
فالغراب في التأويل : فاسق ، وهو أسود ، فدلّت نقرته عند الكعبة على نقرة الأسود الحبشىّ بمعوله في أساس الكعبة يهدمها في آخر الزمان ، فكان نقر الغراب في ذلك المكان يؤذن بما يفعله الفاسق الأسود في آخر الزمان بقبلة الرّحمن ، وسقيا أهل الإيمان ، وذلك عندما يرفع القرآن ، وتحيا عبادة الأوثان ، وفي الصحيح عن رسول - صلّى اللّه عليه وسلم - : « ليخرّبنّ الكعبة ذو السّويقتين من الحبشة « 1 » » وفي الصحيح أيضا من صفته : أنه [ أسود ] أفحج ، [ يقلعها حجرا حجرا ] وهذا أيضا ينظر إلى كون الغراب أعصم ؛ إذ الفحج : تباعد في الرّجلين ، كما أن العصم اختلاف فيهما ، والاختلاف : تباعد وقد عرف بذى السّويقتين ، كما نعت الغراب بصفة في ساقيه ، فتأمّله ، وهذا من خفىّ علم التأويل ، لأنها كانت رؤيا ، وإن شئت : كان من باب الزّجر والتّوسّم الصّادق « 2 » والاعتبار والتفكير في معالم حكمة - اللّه تعالى - فهذا سعيد بن المسيّب ، وهو من هو علما وورعا حين حدّث بحديث البئر في البستان ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - قعد على قفّها « 3 » ، ودلىّ رجليه فيها ، ثم جاء أبو بكر رضى اللّه عنه - ففعل مثل ذلك ، ثم جاء عمر - رضى اللّه عنه - ففعل مثل
هامش
( 1 ) الحديث متفق عليه ، وفي أبى داود بسند ضعيف : « اتركوا الحبشة ما تركوكم ، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة » ، والسويقتان مثنى سويقة : تصغير لساق ، وهي مؤنثة . وقد صغر الساق ، لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة ، وقد أبعد السهيلي وأغرب في تأويلاته . ( 2 ) الزجر : أصله هو التيمن والتشؤم بالطير ، والتفؤل بطيرانها كالسانح والبارح ، وهو نوع من الكهانة والعيافة . والتوسّم ، أو الفطنة ، أو الزكانة : الاعتبار ( 3 ) قف البئر : هو الدكة التي تجعل حولها .