تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا برهان عظيم ، لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط ، وقد وقع فيها حبشىّ فنزحت من أجله ، فوجدوا ماءها يثور من ثلاثة أعين ، أقواها وأكثرها ماء : من ناحية الحجر الأسود ، وذكر هذا الحديث الدّارقطنىّ . وقوله : ولا تذمّ ، فيه نظر ، وليس هو على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمّها أحد ، ولو كان من الذّمّ لكان ماؤها أعذب المياه ، ولتضلّع منه كلّ من يشربه ، وقد تقدّم في الحديث أنه لا يتضلّع منها منافق ، فماؤها إذا مذموم عندهم ، وقد كان خالد بن عبد اللّه القسرىّ أمير العراق يذمّها ، ويسميها : أم جعلان « 1 » ، واحتفر بئرا خارج مكة باسم الوليد بن عبد الملك ، وجعل يفضّلها على زمزم ، ويحمل الناس على التبرّك بها دون زمزم جرأة منه على اللّه - عز وجل - وقلة حياء منه ، وهو الذي يعلن ويفصح بلعن علىّ بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - على المنبر ، وإنما ذكرنا هذا ، أنها قد ذمّت ، فقوله إذا : لا تذمّ من قول العرب : بئر ذمّة أي : قليلة الماء ، فهو من أذممت البئر إذا وجدتها ذمّة : كما تقول : أجبنت الرجل : إذا وجدته جبانا ، وأكذبته إذا
هامش
- يتعدى ولا يتعدى ، ونزفت على ما لم يسم فاعله ، وعن ابن سيدة : نزف البئر ينزفها وأنزفها بمعنى واحد ، كلاهما نزحها : وأنزفت هي نزحت ، وذهب ماؤها . ( 1 ) جعل الماء بفتح فكسر جعلا ، أي : كثر فيه الجعلان : جمع جعل وهو دابة سوداء من دواب الأرض قيل : هو أبو جعران . ولعلها فرية ، فما كان المسلمون في مثل هذا الهوان ، الذي يرغمهم على الرضا بهذا الذي نسب إلى خالد .