. . . . . . . . . .
شرح
الجمعة إلّا منذ جاء الإسلام في قول بعضهم ، وقيل هو أول من سمّاها الجمعة ، فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم ، فيخطبهم « 1 » ويذكّرهم بمبعث النبي - صلى اللّه عليه وسلم « 2 » - ويعلمهم أنه من ولده ، ويأمرهم باتباعه والإيمان به ، وينشد في هذا أبياتا منها قوله :باليتنى شاهد فحواء دعوته * إذا قريش تبغّى الحقّ خذلانا « 3 »
هامش
( 1 ) وذكر مثل هذا الزبير في كتاب النسب ، وبه جزم الفراء ، وغيره . وقيل إن قصيا هو الذي كان يجمعهم ، ذكره ثعلب في أماليه .
( 2 ) التعبير الدقيق الذي ذكره الزبير في كتاب النسب « ويأمرهم بتعظيم الحرم ، ويخبرهم بأنه سيبعث نبي » وهذا يمكن تصديقه . ففي كتب أهل الكتاب بشارات بنبي يبعث اسمه أحمد . أما من أبوه ومن أيّة قبيلة يكون ؟ فهذا ما لم يكن معروفا لأحد بدليل أن محمدا نفسه لم يكن يعرف شيئا عن هذا قبل بعثه فاللّه يقول له - ( وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ) القصص : 86 . ويقول ابن كثير في تفسيرها ( أي ما كنت تظن قبل إنزال الوحي إليك أن الوحي ينزل عليك ( إلا رحمة من ربك ) أي إنما أنزل الوحي عليك من اللّه من رحمته بك وبالعباد بسببك ) فكيف ننسب إلى كعب بن لؤي أنه كان يعلم ما لم يكن يعلمه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - عن نفسه ؟ ! الحق أن مكانة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - فوق هذا ، ولا تحتاج إلى أساطير كهذه لدعمها ، فهو بالوحي فوق كل إنسان في الوجود وإن كان مثلهم في بشريته . وقد ذكر الزرقاني في شرحه على المواهب أن ما أورده القسطلاني عن كعب - وهو نفس ما ذكره السهيلي - « قد رواه أبو نعيم في الدلائل عن كعب الأحبار مطولا . وفي آخره : وكان بين موت كعب ومبعث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - 560 سنة »
( 3 ) الفحوى : معنى الكلام ولحنه وفيها لغات ويروى نجواء بدل فحواء ، و ( حين العشيرة تبغى ) بدلا من ( إذا -