. . . . . . . . . .
شرح
وقوله : نعمنا كم مع الإصباح عينا : دعاء ، أي : نعمنا بكم ، فعدّى الفعل لما حذف حرف الجر ، وهذا كما تقول : أنعم اللّه بك عينا . وقوله في أول البيت : ألا حيّيت عنا يا ردينا . هو اسم امرأة ، كأنها سمّيت بتصغير ردنة ، وهي القطعة من الرّدن وهو الحرير . ويقال لمقدّم الكمّ : ردن ، ولكنه مذكّر ، وأما درينة بتقديم الدال على الراء ، فهو اسم للأحمق « 1 » قاله الخليل .
وقوله : في خبر أبرهة : تبعتها مدة تمثّ قيحا ودما . ألفيته في نسخة الشيخ : تمثّ ، وتمثّ بالضم والكسر . فعلى رواية الضم يكون الفعل متعديا ، ونصب قيحا على المفعول ، وعلى رواية الكسر يكون غير متعدّ ، ونصب قيحا على التمييز في قول أكثرهم ، وهو عندنا على الحال ، وهو من باب :
تصبّب عرفا ، وتفقّأ شحما « 2 » ، وكذلك كان يقول شيخنا أبو الحسين في مثل هذا ، وقد أفصح سيبويه في لفظ الحال في : ذهبن كلا كلا وصدورا « 3 » .
وأشرق كاهلا ، وهذا مثله ، ولكشف القناع عن حقيقة هذا موضع غير هذا وإنما قلنا : إن من رواه تمثّ بضم الميم ، فهو متعدّ ، كأنه مضاعف ، والمضاعف إذا كان متعديا ، كان في المستقبل مضموما نحو : ردّه يردّه إلّا ما شذ منه ، نحو علّ يعل ويعلّ « 4 » ، وهرّ الكأس يهرّ ويهرّ ، وإذا كان غير متعد كان
هامش
( 1 ) في القاموس كذلك .
( 2 ) مطاوع فقّأ . شق الشئ وأخرج ما فيه .
( 3 ) شطرته الأولى : « مشق الهواجر لحمهنّ مع السّرى » .
( 4 ) علّه : سقاه السقية الثانية ، وعل هو بنفسه . فهو متعد ولازم تقول فيهما علّ يعل بضم العين وكسرها ، وهرّ يهرّ كذلك ، وجاء في أدب الكاتب لابن -