. . . . . . . . . .
شرح
خصى نفسه ، وصبّر مذاكيره ، وجعلها في حريرة ، ووضع الحريرة في حقّ ، وختم عليه ، ثم جاء به الملك فاستودعه إياه ، وجعل لا يدخل إلى المرأة في ذلك القصر سواه ، ولا تراها إلا عينه ، حتى وضعت المولود ذكرا ، فكره أن يسميه قبل أبيه ، فسماه : شاهبور ، ومعناه : ابن الملك ، فكان الصبى يدعى بهذا ، ولا يعرف لنفسه اسما غيره ، فلما قبل التعليم نظر في تعليمه ، وتقويم أوده .
واجتهد في كل ما يصلحه إلى أن ترعرع الغلام . فدخل الوزير يوما على أردشير ، وهو واجم ، فقال : لا يسوءك اللّه أيها الملك ! فقد ساءنى إطراقك ووجومك ، فقال : كبرت سنى ، وليس لي ولد أقلده الأمر بعدى ، وأخاف انتثار الأمر بعد انتظامه ، وافتراق الكلمة بعد اجتماعها ، فقال له : إن لي عندك وديعة أيها الملك ، وقد احتجت إليها ، فأخرج إليه الحقّة « 1 » بخاتمها ، ففض الخاتم ، وأخرج المذاكير منها ، فقال له الملك : ما هذا ؟ فقال : كرهت أن أعصى الملك حين أمرني في الجارية بما أمر ، فاستودعتها بطن الأرض حيّة ، حتى أخرج اللّه منها سليل الملك حيّا ، وأرضعته وحضنته ، وها هو ذا عندي ، فإن أمر الملك جئته به ، فأمره أزدشير بإحضاره في مائة غلام من أبناء فارس ، بأيديهم الصوالج « 2 »
هامش
( 1 ) هي الحق ، وجمعها حقق وحقوق وحقاق ، وحق ، وأحقاق ، وفي الطبري أنه طلب من الملك أن يختم الحق بخاتمه .
( 2 ) مفردها : الصولج ، والصولجة ، وهي عصا معقوف طرفها يضرب بها الفارس الكرة ، وأيضا صولجانه وجمعها : صوالج وصوالجة وهي معربة ، وفي الطبري أنه طلب مائة غلام من أترابه وأشباهه في الهيئة والقامة ، ثم أمر الشيخ أن يدخلهم عليه جميعا ، لا يفرق بينهم في زي ولا قامة ولا أدب ، ففعل الشيخ ذلك ، فلما نظر إليهم أردشير قبلت نفسه ابنه من بينهم واستحلاه من غير أن يكون أشير له إليه ، أو لحن به . ثم حدثت قصة الصوالج .