تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
ملك الحيرة من السّاسانيّة : سابور بن أزدشير ، وهو الذي خرّب الحضر ، وكانت ملوك الطوائف متعادين يغير بعضهم على بعض ، قد تحصّن كلّ واحد منهم في حصن ، وتحوّز إلى حيّز منهم عرب . ومنهم أشغانيون على دين الفرس ، وأكثرهم ينتسبون إلى الفرس من ذرّيّة دارا بن دارا ، وكان الذي فرّقهم وشتّت شملهم ، وأدخل بعضهم بين بعض ؛ لئلا يستوثق لهم ملك ، ولا يقوم لهم سلطان : الإسكندر بن فيلبش « 1 » اليوناني ، حين ظهر على دارا ، واستولى على بلاد مملكته ، وتزوج بنته روشنك . بوصية أبيها دارا له بذلك حين وجده مثخنا في المعركة ، ولم يكن الإسكندر أراد قتله ؛ لأنه كان أخاه لأمّه فيما زعموا ، فوضع الإسكندر رأسه على فخذه - فيما ذكروا - وقال : يا سيد الناس لم أرد قتلك ، ولا رضيته ، فهل لك من حاجة ؟ قال : نعم . تزوّج ابنتي روشنك ، وتقتل من قتلني ، ثم قضى دارا ، ففعل ذلك الإسكندر ، وفرّق الفرس ، وأدخل بينهم العرب . فتحاجزوا ، وسمّوا : ملوك الطوائف ؛ لأن كل واحد منهم كان على طائفة من الأرض ، ثم دام أمرهم كذلك أربعمائة وثمانين سنة في قول الطبري ، وقد قيل أقل من ذلك ، وقال المسعودي : خمسمائة وعشرين سنة ، وفي أيامهم بعث عيسى بن مريم - عليه السلام - وذلك بعد موت الإسكندر بثلاثمائة سنة . فابن خرّزاذ « 2 » هذا - واللّه أعلم - من أولئك . وبنو ساسان القائمون بعد ملوك الطوائف ، وبعد ملوك الأشغانيين : هم بنو ساسان بن بهمن .
هامش
( 1 ) الذي رسم له مبدأ « فرق تسد » هو وزيره أرسطو الفيلسوف اليوناني وقصة هؤلاء الملوك في الطبري ص 580 ج 1 ط المعارف ( 2 ) في صفحة 146