تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

مارسيل بوازار

« سبق أن كتب كل شيء عن نبي الإسلام - صلّى اللّه عليه وسلم - ، فأنوار التاريخ تسطع على حياته التي نعرفها في أدق تفاصيلها . والصورة التي خلفها محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - عن نفسه تبدو ، حتى وإن عمد إلى تشويهها ، علمية في الحدود التي تكشف فيها وهي تندمج في ظاهرة الإسلام عن مظهر من مظاهر المفهوم الديني وتتيح إدراك عظمته الحقيقية . . . » « 1 » . « لم يكن محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - على الصعيد التاريخي مبشرا بدين وحسب بل كان كذلك مؤسس سياسة غيّرت مجرى التاريخ ، وأثرت في تطور انتشار الإسلام فيما بعد على أوسع نطاق . . . » « 2 » . « منذ استقر النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - في المدينة ، غدت حياته جزآ لا ينفصل من التاريخ الإسلامي . فقد نقلت إلينا أفعاله وتصرفاته في أدق تفاصيلها . . ولما كان منظما شديد الحيوية ، فقد أثبت نضالية في الدفاع عن المجتمع الإسلامي الجنينى ، وفي بث الدعوة . . . وبالرغم من قتاليته ومنافحته ، فقد كان يعفو عند المقدرة ، لكنه لم يكن يلين أو يتسامح مع أعداء الدين . ويبدو أن مزايا النبي الثلاث ، الورع والقتالية والعفو عند المقدرة قد طبعت المجتمع الإسلامي في إبان قيامه وجسّدت المناخ الروحي للإسلام . . . وكما يظهر التاريخ الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - قائدا عظيما ملء قلبه الرأفة ، يصوره كذلك رجل دولة صريحا قوى الشكيمة له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة وتعطى كل صاحب حق حقه . ولقد استطاع بدبلوماسيته ونزاهته أن ينتزع الاعتراف بالجماعة الإسلامية عن طريق المعاهدات في الوقت الذي كان
هامش
( 1 ) إنسانية الإسلام ، ص 40 - 41 . ( 2 ) نفسه ، ص 42 .