واشنجتون إيرفنج
« كان محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم اللّه ليدعوا الناس إلى عبادة اللّه » « 1 » .
« كانت تصرفات الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - في « أعقاب فتح » مكة تدل على أنه نبي مرسل لا على أنه قائد مظفر . فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح في مركز قوى . ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو » « 2 » .
« لقى الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - من أجل نشر الإسلام كثيرا من العناء ، وبذل عدة تضحيات . فقد شك الكثير في صدق دعوته ، وظل عدة سنوات دون أن ينال نجاحا كبيرا ، وتعرض خلال إبلاغ الوحي إلى الإهانات والاعتداآت والاضطهادات ، بل اضطر إلى أن يترك وطنه ويبحث عن مكان يهاجر إليه هنا وهناك وتخلى عن كل متع الحياة وعن السعي وراء الثراء من أجل نشر العقيدة » « 3 » .
« برغم انتصارات الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - العسكرية لم تثر هذه الانتصارات كبرياءه أو غروره ، فقد كان يحارب من أجل الإسلام لا من أجل مصلحة شخصية ، وحتى في أوج مجده حافظ الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - على بساطته وتواضعه ، فكان يكره إذا دخل حجرة على جماعة أن يقوموا له أو يبالغوا في الترحيب به وإن كان قد هدف إلى تكوين دولة عظيمة ، فإنها كانت دولة الإسلام ، وقد حكم فيها بالعدل ، ولم يفكر أن يجعل الحكم فيها وراثيا لأسرته » « 4 » .
« كان الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - ينفق ما يحصل من جزية أو ما يقع في يديه من غنائم في سبيل انتصار الإسلام ، وفي معاونه فقراء المسلمين ، وكثيرا ما كان ينفق في سبيل ذلك آخر درهم في بيت المال . . . وهو لم يخلف وراءه دينارا أو درهما أو رقيقا . . وقد خيره اللّه بين مفاتيح كنوز الأرض في الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) حياة محمد ، ص 72 .
( 2 ) حياة محمد ، ص 72 .
( 3 ) نفسه ص 300 .
( 4 ) نفسه ، ص 302 ، 303 .
( 5 ) نفسه ، ص 303 .