بارت « 1 »
« كان من بين ممثلى حركة التنوير من رأوا في النبي العربي - صلّى اللّه عليه وسلم - أدلة اللّه ، ومشرعا حكيما ، ورسولا للفضيلة ، وناطقا بكلمة الدين الفطري ، مبشرا به » « 2 » .
« كان العرب يعيشون منذ قرون طويلة في بوادي وواحات شبه الجزيرة ، يعيثون فسادا . حتى أتى محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ودعاهم إلى الإيمان بإله واحد ، خالق بارئ ، وجمعهم في كيان واحد متجانس » « 3 » .
بروى « 4 »
« جاء محمد بن عبد اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، النبي العربي وخاتم النبيين ، يبشر العرب والناس أجمعين ، بدين جديد ، ويدعو للقول باللّه الواحد الأحد ، كانت الشريعة ( في دعوته ) لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان ، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة ، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب ، بل أيضا الأمور الدنيوية ، فتفرض على المسلم الزكاة ، والجهاد ضد أعداء المسلمين . . . ونشر الدين الحنيف . .
وعندما قبض النبي العربي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، عام 632 م ، كان قد انتهى من دعوته ، كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسمو كثيرا فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل الإسلام ، وصهرهم في وحدة قوية ، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة ، لم تعرف مثلها من قبل . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) رودى بارتRudi , Part :عالم ألمانى معاصر ، اضطلع بالدراسات الشرقية في جامعة هايدلبرج ، وكرس حياته لدراسة علوم العربية والإسلام ، وصنف فيها عددا كبيرا من الأعمال ، منها ترجمته للقرآن الكريم التي استغرقت منه عشرات السنين وأصدرها بين عامي 1963 و 1966 ، وله كتاب عن النبي محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - .
( 2 ) الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ، ص 15 .
( 3 ) نفسه ، ص 20 .
( 4 ) إدوار بروىEdourd Perroy :باحث فرنسى معاصر ، وأستاذ في السربون .
( 5 ) تاريخ الحضارات العام ، 3 / 112 .