تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وعبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود « 1 » أخرج كتابا ، وقال : وأيم اللّه هذا ما كتبته يد ابن مسعود « 2 » ! وقال سعيد بن جبير : كنا نختلف في بعض الأمور ، فنكتب ذلك ، ثم نأتي عبد اللّه بن عمر ، فنعرضه عليه ، ونخفي عنه ما كتبنا ، ولو علم به لكانت الفيصل بيننا وبينه . أي أنه لا يأذن لهم بحضور مجلسه « 3 » ويقول الأسود التابعي « 4 » : وقعت أنا وعلقمة على صحيفة جئنا بها إلى ابن عمر ، فمحاها « 5 » . وأنّ زيد بن ثابت - هو من كتبة الوحي - كان لا يرى كتابة شيء إلا القرآن ، فاحتال مروان على أن أجلسه بين يديه ، وأجلس كاتبا من وراء الستر يكتب ما يقول ، وفعل مثل ذلك معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ، فاستملاه حديثا ، ولكن زيد بن ثابت فطن لذلك ، فألحّ بمحوه حتى محي « 6 » . سادتي ! لعلّكم سئمتم سماع الأسماء ، وضجرتم بهذه الأخبار ، ومللتم ما اقتبسته لكم من هذه النصوص ، فمعذرة وعفوا . ولكننا قد بلغنا إلى حيث يتبين لنا الطريق واضحا ، وتبدو لنا الحقيقة جلية . لقد حاولت أن أثبت لكم هذه الحقيقة الرّاهنة ، وهي أنّه إذا كان لا يوثق إلا بما كتب ودوّن ، فأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتبوا بأيديهم في عهده صلّى اللّه عليه وسلم ، وجمعوا من أحاديثه في حياته ، وتركوا ذلك لمن بعدهم ، والذين جاؤوا
هامش
( 1 ) أحد الأئمة الكبار ، سيىء الحفظ . وثقة أحمد . وقال ابن القطان : اختلط حتى كان لا يعقل ، فضعّف حديثه ، وكان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد . ميزان الاعتدال ( 2 / 574 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، من أكابر الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ومن السابقين إلى الإسلام ، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، توفي بالمدينة سنة 32 ه ، وله 848 حديثا مرويا . ( 3 ) جامع بيان العلم ، ص 33 . ( 4 ) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، من فقهاء التابعين والحفاظ ، كان عالم الكوفة في عصره ، توفي سنة 75 ه . ( 5 ) جامع بيان العلم ، ص 33 . ( 6 ) مسند الإمام أحمد : الجزء الخامس ، ص 182 .