ينبغي له أن يروي من حفظه . وجمع وهب التّابعي روايات جابر بن عبد اللّه ، وكانت عند إسماعيل بن عبد الكريم ، وضعفوه لأجل ذلك « 1 » ، وروى سليمان بن سمرة بن جندب أنّه كان عند أبيه صحيفة فيها أحاديث ، وكذلك روى ابنه حبيب بن سليمان « 2 » وجمع همام بن منبه روايات أبي هريرة ، وهو أكثر الصحابة رواية ، وأوعاهم حفظا لأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فصارت تعرف صحيفته بين المحدّثين بصحيفة همام « 3 » ، وقد أوردها الإمام أحمد بن حنبل في الجزء الثاني من مسنده ، وكذلك بشير بن نهيك كتب مروياته عن أبي هريرة في كتاب ، وقرأه عليه « 4 » .
وذكر ابن حجر في كتابه فتح الباري أنّ أبا هريرة جاء برجل إلى بيته ، وأراه أوراقا ، وقال : هذه رواياتي . وقال الذي روى ذلك : إنها لم تكن
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، لابن حجر ، الجزء الأول 316 .
( 2 ) تهذيب التهذيب الجزء الرابع ، 198 .
( 3 ) تلفت الصحف الكثيرة التي جمعها الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي اللّه عنه - إلى صحيفة واحدة هي هذه التي رواها عنه تلميذه التابعي همام بن منبه ( المتوفى سنة 101 ه ) ثم نسبت إليه فاشتهرت ب « صحيفة همام » وهي في الحقيقة صحيفة أبي هريرة لهمام . ولا يمكننا أن نسلك هذه الصحيفة في عداد ما كتب في العصر النبوي ، لأن هماما ولد قبيل سنة 40 ه وتوفي شيخه أبو هريرة سنة 58 ه ، فلا بدّ أن يكون تدوينه لهذه الصحيفة قبل وفاة شيخه ، لأنّ سماعه منه بعد مجالسته إيّاه - أي في منتصف القرن الهجري الأول - وتلك نتيجة علمية باهرة تقطع بتدوين الحديث في عصر مبكر ، وتصحح الخطأ الشائع : أنّ الحديث لم يدوّن إلا في أوائل القرن الهجري الثاني . ( علوم الحديث ومصطلحه « للدكتور صبحي الصالح » ص 31 - 32 ) . ولهذه الصحيفة مكانة خاصّة في تدوين الحديث ؛ لأنها وصلت إلينا كاملة سالمة ، كما رواها ودوّنها همام عن أبي هريرة ، وعثر على هذه الصحيفة الباحث المحقق الدكتور محمد حميد اللّه الحيدر آبادي - حفظه اللّه ومدّ عمره - في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين ، ونشره محققا ، وقد صدرت له الطبعة الأولى من مجمع اللغة العربية بدمشق .
( 4 ) كتاب العلل للترمذي ، ص 691 ، والدارمي ص ( 68 ) ، والبيهقي ص ( 681 ) .