تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة المحمدية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الزّهري : أكتب هذا وكلّ ما يتعلق بأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّه من السنة . فقلت : ليس ذلك من السنة ، ولم أكتب ذلك ، وكتبه الزهري ، ففاز ، وخسرت « 1 » ، وهذا قطرة من بحر . وإن المئتين من التابعين كانوا يكتبون الأحاديث والأخبار ، والزّهري واحد منهم ، وإنّ ما كتبه الزهري وحده بلغ فيما رواه معمر أنّ الدفاتر من علم الزهري حملت على الدواب بعد قتل الوليد ، وكانت في خزانته .

التابعون الّذين دوّنوا الحديث :

ولد الزهريّ سنة 50 للهجرة وتوفي سنة 124 ه ، وهو قرشيّ نسبا ، وقد بذل جهده في جمع الروايات عن سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهديه ، وأحاديثه حتى لقي في طلب العلم عناء ونصبا ، كما يدل عليه قول المؤرخين : إنّه كان يطوف على بيوت الأنصار في المدينة ، ويغشى كلّ بيت منها ، ويسأل عن أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهديه ، وسيرته كلّ من يلقاه من نساء ، ورجال ، وشيوخ ، وشباب ، حتى كان يسأل العواتق في خدورهن عن أحوال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقواله ، ويكتبه « 2 » ، وكان لا يزال بعض الصحابة أحياء في حياة الزهري . ثم تلقّى عن الزهري كثير من تلاميذه العلماء ، ويبلغ عددهم المئات ، ولم يكن لهم شغل إلا جمع الأحاديث ، وأقوال الصحابة ، وتعليم الأمّة الإسلاميّة الدّين ، ونشر السنّة ، وقد انقطعوا كلّهم لهذا العمل ، وفرّغوا أنفسهم له . ومن أعظم الخطأ في تاريخ تدوين الحديث دعوى بعض الناس أنه بدأ بعد المئة ، وذلك تبعا لخطئهم في تحديد زمن التابعين . فإنّه لمّا بلغهم أنّ التدوين بدأ في عهد التابعين ، وهم يعلمون أنّ بعض الصحابة امتد بهم العمر إلى أواخر المئة الأولى للهجرة ، ظنّوا أنّ عهد التابعين يبدأ بعد انقضاء زمن الصحابة ، فذهبوا إلى أنّ التدوين بدأ بعد المئة ، وهذا كله خطأ . والحقّ أنّ عنوان « التابعين » يطلق على الذين لم يدركوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 2 : 135 ) . ( 2 ) انظر ترجمة الزهري في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني .