مكتوبة بيده « 1 » ، وكان أنس بن مالك - وهو معروف بكثرة الرواية - يقول لأولاده : يا بنيّ ! اكتبوا العلم وقيّدوه بالكتابة « 2 » ، وكان تلميذه أبان « 3 » يكتب رواياته بين يديه « 4 » ، وروي عن سلمى « 5 » قالت : رأيت عبد اللّه بن عباس يستملي أبا رافع « 6 » خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان صلّى اللّه عليه وسلم يفعل ، أو يقول « 7 » .
والواقدي « 8 » وهو من متقدّمي المصنفين في السيرة النبوية يقول : رأيت عند عبد اللّه بن عباس الكتاب الذي أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى « 9 » سيد البحرين مع كتب أخرى « 10 » ، وفي تاريخ الطبري : أنّ
هامش
( 1 ) فتح الباري ، الجزء الأول 184 - 185 .
( 2 ) الدّارمي ص 68 .
( 3 ) هو أبان بن عثمان الأموي : أول من كتب السيرة النبوية ، وهو ابن الخليفة عثمان . كان من رواة الحديث الثقات ، ومن فقهاء المدينة أهل الفتوى . توفي سنة ( 105 ه ) ، العبر ( 1 / 129 ) .
( 4 ) الدارمي ، ص 68 .
( 5 ) هي سلمى بنت خصفة ، زوجة المثنى بن حارثة الشيباني ، وتزوجها بعد وفاته سعد بن أبي وقاص ، شهدت معه المعارك في القادسية وغيرها ، توفيت سنة 60 ه .
( 6 ) كان مولى العباس بن عبد المطلب ، فوهبه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعتقه لما بشّره بإسلام العباس . شهد أحدا وما بعدها . روى عن النبي وعن ابن مسعود ، وعنه كثيرون . توفي بالمدينة في خلافة علي . الإصابة ( 4 / 391 ) .
( 7 ) طبقات ابن سعد 2 / 2 : 123 .
( 8 ) هو محمد بن عمرو بن واقد السهمي الأسلمي ، المعروف ب « الواقدي » من أقدم المؤرخين وأشهرهم في الإسلام ، ومن حفاظ الحديث ، ولي القضاء ببغداد ، واستمر فيها إلى أن توفي سنة 207 ه ، من أشهر كتبه « المغازي النبوية » و « أخبار مكة » و « فتوح العراق » و « فتوح الشام » .
( 9 ) هو المنذر بن ساوى بن الأخنس العبدي ، أمير في الجاهلية والإسلام ، كان صاحب « البحرين » وكتب إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رسالة يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم ، مات قبل ردة أهل البحرين سنة 11 ه .
( 10 ) زاد المعاد ، الجزء الثاني ، ص 57 .