السورة التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها في صلاة الجمعة غير سورة الجمعة ، فكتب إليه يقول : كان يقرأ :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
« 1 » وكتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن فرقد « 2 » كتابا ذكر فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن لبس الحرير » « 3 » .
وقد ثبت عندي بالدلائل الواضحة أنّ كبار الصحابة رضي اللّه عنهم أرادوا أن يدوّنوا السنن والأحكام ، بل قد فعل ذلك بعضهم ، وقد جمع أبو بكر في خلافته الأحكام والسنن في كتاب ، ثمّ بدا له أن يمحوه « 4 » وعزم عمر بن الخطاب أيام خلافته على جمع السنن ثم بدا له ألا يفعل ، وقد ذكرنا آنفا : أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص جمع بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كان يسمعه منه في صحيفة ، وكان الناس يقصدونه ليروها ، فيطلعهم عليها « 5 » ، وأتى عبد اللّه بن عباس بسجلّ فيه فتاوى عليّ بن أبي طالب « 6 » وكان لمرويات عبد اللّه بن عباس كراريس عدّة ، وجاء قوم من أهل الطائف بكراسة منها ليرووها عنه « 7 » وكان سعيد بن جبير يكتب روايات عبد اللّه بن عباس « 8 » وبقيت صحيفة عبد اللّه بن عمرو ( الصّادقة ) موجودة عند حفيده عمرو بن شعيب « 9 » وكانوا يضعفون عمرو بن شعيب لأنّه يروي من الصحيفة ، وكان
هامش
- هو أول مولود ولد في الأنصار بعد الهجرة ، قتل يوم مرج راهط سنة 65 ه ، وله 124 حديثا مرويا .
( 1 ) مسلم في كتاب الجمعة في باب ما يقرأ في صلاة الجمعة ( 2030 ) .
( 2 ) هو عتبة بن فرقد بن يربوع ، صحابي ، غزا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم غزوتين ، وله رواية عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وروت عنه زوجه أمّ عاصم .
( 3 ) البخاري في كتاب اللباس في باب لبس الحرير للرجال ( 5828 ، 5829 ، 5830 ، 5834 ، 5835 ) .
( 4 ) تذكرة الحفاظ للذهبي .
( 5 ) الترمذي ( 586 ) .
( 6 ) مقدمة صحيح مسلم .
( 7 ) العلل للترمذي ، ص 691 .
( 8 ) الدّارمي ص 690 .
( 9 ) الترمذي ( 61 ، 113 ) .