وإنا ترجح أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي اختار لهم مصعبا ، وأنه قرر أن يبعثه إليهم ليعلمهم الإسلام ويتلو عليهم ، فما كان من المعقول أن يتركهم صاحب الرسالة ، وقد استجابوا لله وللرسول من غير أن يرسل إليهم من يعلمهم ، ولعلهم قد كتبوا إلى الرسول أيضا ، فالتقت رغبتهم مع ما قرره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
ذهب إليه مصعب بن عمير ، ومعه علم الإسلام ، وعلم القران الكريم ، فأخذ يعلمهم مبادئ الإسلام ، وعباداته ويقرئهم القران الكريم ، ولذلك سمى في المدينة ( المقرئ ) .
وقد نزل عندما قدم المدينة عند أسعد بن زرارة .
وكان يؤم المسلمين بالمدينة المنورة في الصلاة ، لأنه أعلمهم بالقران الكريم وبالإسلام ، إذ جاء ليعلمهم ، فهم منه بمقام التلميذ من الأستاذ ، ولأنه رسول رسول الله عليه الصلاة والسلام صاحب الرسالة ، فهو نائبه ، والنائب يستمد ممن أنابه السلطان ، ويضيف الرواة سببا اخر مستمدا من العصبية الأولى ، وهو أن الأوس كرهوا أن يؤمهم خزرجى ، والخزرج كرهوا أن يؤمهم أوسى ، فكان الوفاق على أن يؤمهم مصعب ، ونرى أن السببين الأولين كافيان وهما الأليق برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى أنه كان يتبادل الإمامة مع مصعب ، أسعد بن زرارة .
أول جمعة أقيمت بالمدينة المنورة :
313 - هذا عنوان أخذناه من سيرة ابن هشام ، رواه عن ابن إسحاق ، ونقول فيه : إن هذه البيعة والاتصال بقبائل يثرب كان بعد الإسراء والمعراج ، حيث فرضت الصلوات الخمس ، والجمعة قائمة مقام صلاة الظهر وهي إحدى الخمس . وكان لابد أن تقام الجمعة في المدينة المنورة بعد أن فشا الاسلام ، وسارت في الطريق ، لتكون مدينة إسلامية ، يأمن فيها المسلم على نفسه وعلى دينه ، والجمعة تقوم حيث الأمن ، واستقرار الأمور على الوجه الإسلامي الذي يبتغيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه .
لقد أخذ أسعد بن زرارة الذي نزل عنده مصعب بن عمير رضي الله عنهما وذهبا إلى جبل هزم النبيت من حرة بنى بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات وكانت عدتهم يومئذ أربعين رجلا .
روى ابن إسحاق بسنده عن أبي الشامة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك حين ذهب بصره قال : كنت إذا خرجت به إلى الجمعة ، فسمع الأذان صلى على أبى أمامة ، أسعد بن زرارة ، فمكثت حينا على ذلك لا يسمع الأذان لجمعة إلا صلي عليه واستغفر له ، فقلت في نفسي ، والله إن