في قومي ، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي اية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه .
عاد طفيل إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام الذي انبعث نوره من مكة المكرمة ، زاد الله البيت الحرام تكريما وتعظيما » .
وفد نصارى نجران :
303 - وممن أسلموا عندما علموا دعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفد نجران وهم عشرون رجلا ، أو قريب من ذلك ، من النصارى ، عندما علموا أمر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من الحبشة ، ولنترك الكلمة لابن إسحاق فهو يقول :
قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو بمكة المكرمة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة الشريفة ، فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الله عز وجل ، وتلا عليهم القران الكريم ، فلما سمعوا القران الكريم فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا لله وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره .
لما قاموا عنه مؤمنين اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا قولا اثما ، قالوا لهم : خيبكم الله من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتدون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده ، حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم ، أو كما قالوا « فقالوا لهم سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا » .
وقد ذكر الله سبحانه وتعالي خبر هؤلاء في القران الكريم مبينا له بالإشارة في وصف عام لبعض أهل الكتاب ، فقال الله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 52 - 56 .