تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
التي مالت ابتداء ، قبل اللقاء بأهل يثرب ، وسنجد في كلامهم مجاوبة تدل على قدرتهم على المنعة ، وقوة تفكيرهم . روى أبو نعيم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صحب في إحدى مرات عرضه نفسه الكريمة على القبائل علي بن أبي طالب وأبا بكر رضى الله تعالى عنهما ، وكان بين أبى بكر ، وبين قبيلة من شيبان بن ثعلبة صلة ومودة ، ثم جرى بينهم وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حديث طويل . قال أبو بكر مخاطبا القوم : ممن القوم ؟ قالوا : من بنى شيبان بن ثعلبة . فالتفت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : بأبى أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم ، وهؤلاء غرر في قومهم ، وغرر الناس ، وكان في القوم مفروق بن عمرو ، وهانيء بن قبيصة ؛ والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك ، وكان أقرب الناس إلى أبى بكر مجلسا مفروق بن عمرو وكان قد غلب عليهم بيانا ولسانا فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال له مفروق بن عمرو : إنا لنزيد على ألف ، ولن نغلب من قلة . فقال له أبو بكر : فكيف المنعة فيكم ؟ فقال مفروق : علينا الجهد ، ولكل قوم جد . فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ، فقال مفروق : إنا أشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا ، لعلك أخو قريش ( أي النبي صلى الله عليه وسلم ) . فقال أبو بكر : إن كان قد بلغكم أنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فها هو ذا . فقال مفروق : بلغنا أنه يقول ذلك . ثم التفت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مخاطبا له ، فجلس ، وقام أبو بكر يظله بثوبه . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أدعوكم إلى شهادة ألاإله إلا الله واحده لا شريك له ، وأنى رسول الله وأن تؤوونى وتنصرونى حتى أؤدي عن الله تعالى الذي أمرني به ، فإن قريشا تظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغنى الحميد .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 428 | محمد ابو زهره