صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال بم أمرت ، فقلت بخمس صلوات كل يوم . قال أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، قال : سألت ربى حتى استحييت ، ولكني أرضى وأسلم ، قال فلما جاوزت ناداني مناد : أمضيت فريضتى وخففت عن عبادي » .
وفي رواية البخاري في كتاب التوحيد أنه بعد أن راجع ربه بمشورة موسى عليه الصلاة والسلام ، وجاء في مراجعة الخامسة أنه قال لربه : « يا رب إن أمتي ضعفاء ، وأجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم واذانهم ، فخفف عنا ، فقال الجبار تبارك وتعالى : يا محمد ، قال : لبيك وسعديك . قال : إنه لا يبدل القول لدى ، كما فرضت عليك في أم الكتاب لكل حسنة بعشر أمثالها . فهي خمسون في أم الكتاب هي خمس عليك » « 1 » .
وإنه من المتفق عليه بين العلماء أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمّ الأنبياء أجمعين ، وعلى مقتضى الذين قالوا إن الإسراء كان بالروح تكون الإمامة روحية ثبتت بالرؤيا الصالحة ، وكذلك يرى الذين قالوا إن المعراج كان روحيا .
ولكن من الرواة ما يدل سياق روايته على أن صلاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالأنبياء إماما كانت عند مقدمه إلى المسجد الأقصى ، ومن الرواة ما يدل سياق الرواية على أن الإمامة كانت وهو يعرج إلى السماوات العلا .
واختار ابن كثير في تاريخه أن إمامته عليه الصلاة والسلام للأنبياء كانت بعد أن نزل من العروج ، ويقول في ذلك :
« وهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، والظاهر أن الأنبياء هبطوا معه تكريما له وتعظيما ، عند رجوعه من الحضرة الإلهية العظيمة ، كما هي عادة الوافدين ، لا يجتمعون بأحد قبل الذين طلبوه إليه ، ولهذا كان كلما سأل على واحد منهم يقول له جبريل : هذا فلان فسلم عليه ، فلو كان قد اجتمع بهم قبل صعوده ما احتاج إلى تعرفه بهم مرة ثانية ، ومما يدل على ذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام « فلما حانت الصلاة أممتهم ، ولم يجيء وقت إذ ذاك إلا صلاة الفجر ، فتقدمهم إماما بهم عن أمر جبريل فيما يرويه عن ربه عز وجل » « 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 3 والتفسير لابن كثير أول سورة الإسراء .
( 2 ) البداية والنهاية ج 3 ص 13 .