تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عليك ، وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، ثم ناداني ملك الجبال ، فسلم على ثم قال : يا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد بعثني الله ، إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال قد بعثني إليك ربك لتأمرني ما شئت ، إن شئت فأطبق عليهم الأخشبين ( جبلين بمكة المكرمة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله » « 1 » . استجاب الله تعالى لدعاء نبيه ، وقد ذكر في دعائه ضعف قوته ، فبين الله تعالى بأنه يضع في يده كل القوى ، وأنه لا يمكن أن يهون عند الناس ، والله تعالى معه ، وأنه لم يتركه لعدو ، ولا ولى ، بل إن أمره عليه الصلاة والسلام إلى الله سبحانه . وهو القاهر فوق عباده . فمن كان مع الله تعالى لا يهون أبدا .

سماع الجن له :

291 - كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حفيا بأن يتبع الناس دعوة الحق ، ويؤمنوا بالله ورسوله ويتركوا عبادة الأوثان ، وكما قال الله تعالى مخاطبا نبيه الكريم
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 » ولقد شكا أن قومه لا يتبعون ، وأن غيرهم كمثلهم ، فبين الله تعالى أنه إذا كان الذين اتبعوه من قومه عددا قليلا ، فإن له أتباعا من الجن ، فبين الله تعالى أن بعض الجن قد استمعوا ، واستجابوا ولم يكفروا فقال تعالى مخبرا عن سماعهم فيما يروى الرواة بعد خروجه من الطائف ، وما نزل به ، قال الله سبحانه وتعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 3 » . وقال الله تعالى في سورة الجن :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً . وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً . وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً . وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً . وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
« 4 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 3 ص 137 . ( 2 ) سورة الشعراء : 3 . ( 3 ) سورة الأحقاف : 29 - 32 . ( 4 ) سورة الجن : 1 - 6 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 406 | محمد ابو زهره