عن إبليس اللعين
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
ولما أبى واستكبر ولم يسجد لادم ، قال فيما حكى الله سبحانه وتعالى عنه :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » وبالتقاء النصين الكريمين يثبت أن إبليس بصريح اللفظ كان من الجن ، وأن الجن خلق من نار .
هذا كما يدل عليه صريح القران الكريم .
وإن سماع الجن وإيمان بعضهم تسلية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ فيه بيان أنه إذا كان قد بطؤت الإجابة في الإنس فقد سارعت الجن إلى الإجابة
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 2 » .
في جوار المطعم بن عدي
292 - كان لابد أن يعود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى مكة المكرمة مهبط الوحي ، ومجتمع العرب في موسم الحج ، لأن الخطة التي رسمها وابتدأ بها في الطائف تقتضى العودة إلى مكة المكرمة ، وتلك الخطة أن يتصل بالقبائل العربية في أثناء اجتماع وفود القبائل في الحج إلى بيت الله الحرام .
هم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالرجوع إلى مكة المكرمة ، وهو عند حراء ، وكان معه زيد بن حارثة الذي صحبه في هذه السفرة فخشى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وطلب بألا يرجع إلا في جوار أحد من سادة مكة المكرمة المشركين ، حتى لا يضار .
فنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند مشورته ، فأرسل إلى الأخنس بن شريق أن يجيره بمكة المكرمة . فقال إنه حليف قريش لا يجير على صحيحها .
ثم بعث الرسول عليه الصلاة والسلام إلى سهيل بن عمرو ليجيره ، فقال : إن بنى عامر بن لؤي لا تجير على كعب بن لؤي .
ثم بعث الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المطعم بن عدي ليجيره ، فقال للرسول : نعم ، قل له فليأت ، فذهب إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فبات عنده تلك الليلة .
ثم لما أصبح خرج معه وبنوه ستة - أو سبعة - على اختلاف الرواية - متقلدو السيوف جميعا ، فدخلوا المسجد ، فقال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : طف . واحتبى هو وأولاده بحبائل سيوفهم في المطاف .
كان ذلك إعلانا قويا بهذا الجوار الكريم ، فجاء أبو سفيان بن أمية بن عبد مناف ، وأقبل على مطعم بن عدي فقال : أمجير أم تابع ؟ قال : بل مجير ، فقال : إذن لا تخف .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 12 .
( 2 ) سورة المائدة : 26 .