تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولقد وصل التهافت بأبى جهل أن يكفر بملته كلها ، فيسب الله تعالى ، وفي ديانتهم أن الله هو خالق السماوات والأرض وإن كانوا يشركون الأنداد معه ، لقد قالوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم « لتتركن سب الهتنا أو لنسبن إلهك » ولأن أبا جهل ومن على شاكلته لا دين لهم إلا العصبية الجاهلية ، ولا يؤمنون بشيء لا يتوقع منه أن يسب الله تعالى ولكنه سبه فنزل النهى عن سب الأحجار والأوثان ، وتكون الدعوة إلى التوحيد المجرد ، وبطلان عبادة الأوثان ، فقال تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
. ولقد كان منهم من يحسب أنه يحاكى القران الكريم ، فيأتي بقصص من أخبار الفرس وحروبهم يسلى الناس عن القران الكريم ويبعدهم ، ثم يقول للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : يا قوم والله ما محمد بأحسن حديثا منى ، وما حديثه إلا أساطير الأولين ، أكتبها ، كما اكتتبها ، فيحكى عنهم رب العالمين قولهم ، ويرده عليهم بالقران الكريم يتلي ، فيقول الله تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
« 1 » . هم يكذبون القران الكريم ، ويعبثون بحقائقه ، وهم الذين يفرون من سماعه ، فإذا تهكموا عليه انتظروا ما يقال في تهكمهم فيهجم القران الكريم على مسامعهم ، ولا يستطيعون منه فرارا ، ولا ينفكون عن سماعه . ومنهم من كان يحسب أنه يناقض معاني القران الكريم بحقائق من الأديان السابقة أو بما حسبه كذلك . ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجلس بينهم ، ويتلقى مجادلتهم ، ويدعوهم بالتي هي أحسن ، غير مدخر بابا من أبواب الإقناع بالحق إلا سلكه ، يروى ابن إسحاق في السيرة ما يأتي : جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما بلغنا يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث ، حتى جلس معهم ، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ .
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ . لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 5 - 7 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 98 - 100 .