تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الفزع ، فيستجيروا لأنفسهم أو أن يسلموا محمدا صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ، فألقى الله تعالى بالصبر في قلب المؤمن والكافر معا ولقد أظهر الله تعالى آياته في أمرين : أولهما : أن الأرضة جاءت وأكلت كل كلمة فيها اسم الله تعالى أو صفاته التي عاهدوا الله تعالى عليه أن تكون القطيعة دائمة ، وكأن الله تعالى ألهم الأرضة أن تعلمهم أن اسم الله تعالى لا يصح أن يكون في وثيقة ظلم وفسق عن أمر ربهم ، وقد أطلع الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم الصادق المصدق على ما فعلته الأرضة بإلهام من رب العالمين ، تعالت قدرته ، وعظمت منته . الأمر الثاني : أنه تشققت الرحمة من قلوب هؤلاء الذين تعاهدوا على الظلم والعدوان ، كما تنفجر الأنهار من بعض الأحجار ، فإنه على رأس السنين الثلاث التي مرت ببنى هاشم تلاوم رجال من بطون قريش ، من بنى عبد مناف ، وقصى ، ورجال من قريش ، قد ولدوا من نساء من بني هاشم ، رأوا أنهم قد قطعوا الرحم ، واستخفوا بالحق ، واجتمع أمرهم على نقض الصحيفة ، والبراءة مما جاء فيها ، وقيل أنها كانت معلقة بسقف البيت . بينا هذا التفكير قد سيطر على الملأ من قريش ذهب أبو طالب إليهم يخبرهم بأن الأرضة أخلت من صحيفتهم اسم الله ، وأبقت فيها الظلم والفسق الذي دونوه ، وتعاهدوا عليه . انطلق الرجل العظيم أبو طالب ، ومعه العصبة من بنى عبد المطلب ، فقال في جمع حافل من قريش : قد حدثت أمور بينكم نذكرها لكم ، فأتوا بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها فعلّه أن يكون بيننا وبينكم صلح . فطمعوا أن يسلم بنو هاشم محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ، فأتوا بالصحيفة معجبين بها ، لا يشكون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سيدفع إليهم ، فوضعوها بين أيديهم ، وقال قائلهم : قد ان لكم أن تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم ، فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد ، جعلتموه خطرا لهلكة قومكم . فقال أبو طالب : إنما أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فيه نصف ، إن ابن أخي أخبرني ، ولم يكذبني أن الله بريء من هذه الصحيفة ، ومحا كل اسم هو له فيها ، وترك غدركم ، وقضيتكم إيانا ، وتظاهركم علينا بالظلم ، فإن كان الحديث الذي قال ابن أخي كما قال ، فأفيقوا ، فوالله لا نسلمه أبدا ، حتى يموت من عندنا اخرنا ، وإن كان الذي قاله باطلا رفعناه إليكم ، فقتلتموه أو استحييتم . قالوا : رضينا بالذي تقول . وكأنهم فهموا أن النتيجة أن يسلمهم لوثوقهم من صحيفتهم .