ضاقوا ذرعا بمحمد عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، وزيادتهم انا بعد ان ، عالجوه بالاضطهاد فما أجدى ، وعالجوه برشوة المال والسيادة فما أجدى ، فماذا هم صانعون ؟ لم يبق إلا أن يدخلوا معه في جدل ليبين عجزه أمام الناس ، فلا يزيد أتباعه .
جدلهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم
241 - أعادوا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عرض ما عرضه عتبة ، ولكنهم في هذه المرة يعرضونه مجتمعين توثيقا لإرادتهم ، ورغبة في الإعذار ثم يجادلونه بعد الرفض .
اجتمع الملأ من المعاندين له عليه الصلاة والسلام من بطون مختلفة ، فكلما تكامل جمع منهم قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد فكلموه ، وخاصموه حتى تعذروا فيه .
فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك .
فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا ، وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء ، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم .
قالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك ، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الاباء ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وشتمت الالهة ، وفرقت الجماعة ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن ، فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطب ، حتى نبرئك منه أو نعذر فيك .
قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئت أطلب أموالكم ، والشرف فيكم ؛ ولا الملك عليكم ، ولكن بعثني الله إليكم رسولا ، وأنزل علىّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ، ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربى ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة . وإن تردوا علىّ أصبر لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم » .
قالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادا ، ولا أقل مالا ولا أشد عيشا ، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسير عنا هذه الجبال