تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وروى الإمام أحمد عن أبي الزناد عن أبيه ، قال : أخبر رجل يقال له ربيعة بن عباد قال : « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز ، وهو يقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » والناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضيء الوجه يقول : إنه صابيء كاذب ، يتبعه حيث ذهب ، فسألت عنه ، فقالوا : هذا عمه أبو لهب . وروى البيهقي مثل ذلك مع بعض الزيادة عن ربيعة هذا الذي ذكرناه أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذى المجاز وهو يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه ، وهو يقول : « أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين ابائكم ، قلت : من هذا ؟ قيل : أبو لهب عمه » . ونرى من هذا أن أبا لهب قبل أن يكون هو المثبط ، ولعله اختار ذلك لنفسه أو اختاره المعارضون للدعوة المحمدية ، فيكون أدعى إلى تصديقه ، إذ هو قريبه القريب فمع أنه أقرب رحما كذبه ، فهذا ترشيح لصدقه عليه الصلاة والسلام . وأنساه الحقد والضلال أن الحق ذاته له نور ساطع ، لا يحاجز دونه هذا وأشباهه ، ولكنه الأفن يتولد من ضيق العطن ، وغلبة الهوى ، وسيطرة المآرب المادية . ومهما يكن فقد حمل محمد عليه الصلاة والسلام عبء الجهاد من حين نزل قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » وتقدم بمن هداهم الله تعالى به من صحب كرام اشتروا الهدى بالضلال ، والحق بالباطل ، واشترى منهم أنفسهم ، فكانوا السابقين ، ولنشر بكلمة إلى من سبقوا ، وإن كانوا عددا قليلا .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .