وكان المؤمنون الأولون خديجة وأبو بكر وعلى وزيد ، وعثمان والزبير ومن معهم من السابقين الأولين من الصنف الأول ، ثم جاء من بعدهم ، من خاطبهم القران الكريم بالإعجاز وتحداهم ، فمنهم من اهتدى وأبصر ، ومنهم من ضل وغوى ، فكان المعتدى الأثيم . وكان الجهاد ، فكانوا أهل السبق ، وما كان لصاحب دعوة خالدة أن يترك الشر يسيطر ، والحق يستخذى .
استجابة محمد صلى الله عليه وسلم لأمر ربه
222 - استجاب محمد صلى الله عليه وسلم لأمر ربه ، وبعد أن كان يدعو من يدعوه في مناجاة ، ثم اقتصرت الدعوة العلنية على عشيرته الأقربين ، بعدئذ أخذ يدعو كل من يلقاه ، وأخذ يغشى الأسواق التي حول مكة المكرمة يدعو إلى دينه ، وتبليغ رسالة ربه ، غير مدخر جهدا في الدعوة إلى الحق والواحدانية بعبادة الله تعالى واحده ، لا شريك له ، ويقول في ذلك ابن كثير :
« المقصود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم استمر يدعو إلى الله تعالى ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا ، لا يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك راد ، ولا يصده عن ذلك صاد ، يتبع الناس في أنديتهم ، ومجامعهم ومحافلهم ، وفي المواسم ومواقف الحج ، يدعو من لقيه من حر وعبد ، وضعيف وقوى ، وغنى وفقير ، جميع الخلق في ذلك شرع سواء ، وتسلط عليه وعلى من اتبعه من احاد الناس من ضعفائهم الأشداء الأقوياء » « 1 » .
وكان أشدهم إغلاظا عليه عمه عبد العزى ( أبو لهب ) ، وثانيهم عمرو بن هشام الذي لقبه التاريخ الإسلامي بحق بلقب أبى جهل ، أما الأول فلم يكن منه أذى بدني أو قولي للنبي عليه الصلاة والسلام ، ولكن مبالغة في مقاومة دعوته ، ولا يكتفى بالقعود عن حمايته ، وأما ثانيهما فقد كان فاجرا فكانت معاندته للنبي عليه الصلاة والسلام فجورا في القول والعمل ، وللضعفاء إعناتا وبغيا ، وسنخصه بالقول في حركة الاضطهاد ، والبواعث التي دفعته إلى هذا الموقف الذي جره إلى ذلك البغى المرذول الذي لا يقع من كريم .
وأبو لهب كان موقفه موقف محاربة الدعوة ، فكان يتبع محمدا عليه الصلاة والسلام في التقائه بالقبائل العربية في موسم الحج ، فكلما ذهب إلى محفل أو ندى يدعو فيه ناكره ، ودعا السامعين إلى ألا يستجيبوا .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 ص 40 .