تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

السابقون السابقون

230 - أشرنا إلى سبق الأربعة الكرام خديجة أم المؤمنين ، سكن الرسول التي جعلت بيته روضة الاطمئنان ، ويسكن إليها بعد معاناة عداوة الأعداء ، والمناضلة في سبيل الله تعالى ، . فيجد المواساة ، ويجد القلب الحبيب الودود ، وما أكرم الوداد ، إذ يذهب ببرحاء العداء ، ويجعل الروح والريحان بعد ملاقاة الكذب والبهتان . ثم ذكرنا أبا بكر الصديق الولي الوفي ، والصديق الذي خلص قلبه لله تعالى ، وإذا كان إبراهيم أبو الأنبياء خليل الله ، فالصديق كبير المصادقين خليل محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد أشرنا إلى أنه ما عتم أن أسلم ، بل إنه سعى إلى الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام عندما علم من حكيم بن حزام بأمر ما جرى بين النبي عليه الصلاة والسلام وورقة بن نوفل وزوجه خديجة من مذاكرة في أمر الرسالة المحمدية . وذكرنا إسلام علي بن أبي طالب الذي صدق ابن عمه بعد تفكير وهو ابن عشر سنين ، وكان قد هم باستشارة أبيه ، ولكنه فكر وقدر واحده ، فعاد إلى ابن عمه يعلمه بإيمانه ، فكان المؤمن باقتناع مع الصغر وغضاضة الإهاب . وذكرنا إيمان زيد بن حارثة الذي اثر جوار محمد عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث على أن يعود إلى أبيه وأمه حرا ، فاختار الرق مع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم على الحرية مع أبويه ، فجعله محمد صلى الله عليه وسلم الكريم ابنا له وحرا ، فكان وارثا ومورثا . ثم إن إسلام أبى بكر جعل بعض أصدقائه ومن يألفونه يستأنسون بالإسلام ، فقد كان ألوفا محبوبا . قال فيه محمد بن إسحاق : « كان أبو بكر مألفا لقومه ، محبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ذا خلق معروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم على يديه فيما بلغني الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنهم أجمعين » « 1 » . وقد قدم هؤلاء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخذ أبو بكر يبث الدعوة لأصدقائه وخلانه ، وعارفيه ، ثم ذهب بطائفة أخرى إلى النبي عليه الصلاة والسلام منهم عثمان بن مظعون ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام . والبداية والنهاية ج 3 ص 29 .