تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، وسبعة أيام من ربيع ) ، أي أربعة أشهر وبعص الشهر ، وإن ذلك يهدينا إلى مدة الفترة التي انقطع فيها الوحي النبوي ، والتي كانت شاقة ، وقد جاء هذا بالإشارة لا بالعبارة في شرح المواهب اللدنية ، فقد جاء فيها ما نصه : « وجمع بين النقلين » أي النقل بأنه بعث في رمضان ، والنقل الذي يقول إنه في ربيع ، بما ما في ذلك حديث عائشة « أول ما بدئ به الوحي الرؤيا الصادقة » فيكون نبيء في شهر ربيع بالرؤيا الصادقة ، ثم أتاه جبريل في رمضان « 1 » . ونرى أن صاحب المواهب نقل عن ابن حجر في فتح الباري ذلك التوفيق ، ولكنا نوافقه في أصل التوفيق ، ونخالفه في استنباطه في القول بالرؤيا الصادقة كان في ربيع سنة 41 ونزول جبريل كان في رمضان سنة 41 أيضا ، وذلك لأن الذين قالوا إن النزول كان في رمضان ، قالوا وقد بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأربعين لا الحادية والأربعين ، وللتوفيق الكامل نقول أنه كان في رمضان سنة 40 كانت الرؤيا الصادقة ، التي أعقبها لقاء جبريل ، وقد ذكره بما رأى وكان تصديقه بالمعاينة ثم فتر الوحي من بعد ذلك فترة شقت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان نزول القران الكريم وتتابعه ، وهذا يعطينا بيان مدة الفترة ، الذي ذكرناه ظنا ، ونراه الان رواية صادقة ، وأنه ملتقى الروايات التي يبدو فيها تضارب ، ولكنه يتكشف بهذا أنه لا تضارب ، بل تلاق بين النصوص .

أول ما نزل من القران الكريم :

203 - إن السياق الذي ذكرناه انفا وهو الذي أجمع عليه رواة السيرة ، أن جبريل روح القدس عليه السلام خاطب محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد رؤياه الصادقة بما جاء في وحى الرؤية تماما ، فقال له اقرأ ، فقال لا أقرأ . . إلى اخر المذاكرة الروحية بينهما ، التي انتهت بأن نقل عن ربه قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . . .
« 2 » . وإذا كانت هذه من القران الكريم ، ومن ينكر ذلك فعليه أن يتوب ، فإنها بلا ريب أول القران الكريم نزولا ، وإذا كنا قد انتهينا إلى أن أول القران الكريم نزولا كان في رمضان ، وأن أول الوحي كان في رمضان ، فرمضان شهر القران الكريم ، كما هو شهر الوحي ، وكما قال الله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية ج 1 ص 207 ( 2 ) سورة العلق : 1 - 5 . ( 3 ) سورة البقرة : 185 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 279 | محمد ابو زهره