ثانيها : أول نزول القران الكريم ، أهي اية :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
« 1 » أم هي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ
« 2 » . وسننتهى إن شاء الله تعالى بالتوفيق .
ثالثها : أنواع الوحي الذي خوطب به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
الشهر الذي نزل فيه الوحي :
202 - جاء في كتاب ( زاد المعاد في هدى خير العباد ) ، للإمام ابن القيم ما نصه :
« لما كمل له أربعون أشرقت عليه أنوار النبوة ، وأكرمه الله تعالى برسالته ، وبعثه إلى خلقه ، واختصه بكرامته ، وجعله أمينه بينه وبين عباده ، ولا خلاف أن مبعثه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يوم الاثنين ، واختلف في شهر المبعث ، فقيل لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل ، هذا قول الأكثرين ، وقيل : بل كان ذلك في رمضان ؛ واحتج هؤلاء بقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 1 » قالوا أول ما أكرمه الله تعالى بنبوته وأنزل عليه القران في رمضان جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة ، ثم أنزل منجما بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة . . . » .
وإن هذا الكلام يستفاد منه بصريح اللفظ أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث في سنة 41 من عام الفيل عند الأكثرين ، وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد ولد باتفاق المؤرخين في عام الفيل ، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام قد بعث بعد أن بلغ الأربعين وتجاورها بسنة ، ولكن يظهر أن أنوار النبوة كما قال ابن القيم أشرقت عليه قبل أن يبلغ الحادية والأربعين ، وتكون أنوار النبوة سابقة على البعث ، ببضعة أشهر ، إذ أن كلامه يفيد بصريحه أن أنوار النبوة جاءت في الأربعين ، لا بعد مرور سنة الأربعين كاملة .
والمشهور الذي عليه الجمهور هو أنه بعث في سنة الأربعين في رمضان في اليوم السابع والعشرين من رمضان ، وهذا هو المشهور ، وهو الراجح ، وقيل في السابع ، وقيل في الرابعة والعشرين .
وإننا نستطيع التوفيق بين هذه الروايات ، فنقول :
إن أول مجيء الوحي كان في السابعة والعشرين من رمضان سنة 40 ، ولكن التكليف بالتبليغ كان في شهر ربيع في الثامن من ربيع ، ويكون الفارق الزمنى بين الأمرين هو أربعة أشهر ( شوال وذو
هامش
( 1 ) سورة العلق .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .