تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الضعيف المغلوب البائس ، ويقوى الضعيف الذي لا ناصر له ، ويرحم المساكين ، ويصلى ، ويبارك عليه في كل وقت ، ويدوم ذكره إلى الأبد » . وقد كان ذلك الكلام عن رجل يجيء في المستقبل ولا شك أن هذه الأعمال لم يعملها بعد داود وسليمان إلا محمد سيد البشر عليه الصلاة والسلام ، فهو ذكر هنا عليه الصلاة والسلام بالوصف ، لا بالاسم كما جاء في الإنجيل . 178 - وجاء في كتاب أشعياء عليه السلام قوله : « عبدي الذي سرت به نفسي أنزل عليه وحيى ، فيظهر في الأمم عدلى ، ويوصيهم بالوصايا ، لا يضحك ، ولا يسمع صوته في الأسواق ، يفتح العيون العور ، والاذان الصم ، ويحيى القلوب الغلف ، وما أعطيه لا أعطى أحدا مشقح « 1 » بحمد الله حمدا جديدا ، يأتي من أقصى الأرض تفرح البرية وسكانها ، يهللون الله على كل شرف ، ويكررونه على كل رابية ، لا يضعف ولا يغلب ، ولا يميل إلى الهوى ، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة ، بل يقوى الصديقين ، وهو نور الله الذي لا يطفأ ، على كتفيه علامة النبوة » . ويلاحظ على هذه البشارة أن الوصف فيها يكاد يكون عينيا ، لا في شريعته فقط بل في أخلاقه وسيرته عليه الصلاة والسلام ، فهو يذكر أعمال النبي عليه الصلاة والسلام ، وسجاياه ، كأنه رآها ، ثم يصف جسمه فيذكر علامة النبوة بين كتفيه ، وهو خاتم النبوة الذي ذكرناه انفا . ثم هو يذكر الاسم النبوي بما يقرب من البارقليط ، فهو يقول مشقح ، ومعناها محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أن معنى البارقليط أحمد وكلاهما من أسمائه عليه الصلاة والسلام . وجاء في كتاب شمعون « جاء الله تعالى بالبينات من جبال فاران ، وامتلأت السماوات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته » وهنا تعيين له بالمكان ، فجبال فاران هي جبال مكة ، ولم يكن بعد إبراهيم في مكة المكرمة وبين جبالها سوى محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو تعريف ليس بالاسم ولا بالوصف ، ولكن بتعريف المكان .

ما كان يروج بين العرب من اخبار نبي يرسل

179 - راجت في البلاد العربية ، وخصوصا حول مكة المكرمة والمدينة المنورة أقوال تذكر أن نبيا يبعث في هذا الزمان ، وروج ذلك النصارى الذين كانوا منبثين في الجزيرة العربية ، ويقيم كثيرون منها في أطرافها ، وكانوا يتناقلونها من الشام في رحلتهم إليها تجارا ، إذ يرون الرهبان منبثين في الأديرة ، ويلتقون بهم الفينة بعد الفينة .
هامش
( 1 ) المشقح في لغة العبرانيين : الحمد .