تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأن في هذا النص وصفا للنبي عليه الصلاة والسلام بعينه من بين الرسل ، وذلك الوصف هو قوله : « ويسوسهم بالحق » ولا شك أن رسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، لم تقتصر على بيان الحقائق الإلهية التي بعث بها عليه الصلاة والسلام ، بل ساس الناس لتطبيقها ، فأنشأ دولة ، وطبق النظم القرانية تطبيقا دقيقا سليما ، وإن هذه صفة كاملة لرسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، وعمله . وإن كلمة البارقليط التي جاءت في هذه النصوص قال علماء العبرية أن ترجمتها الحرفية كما أسلفنا أحمد ، وهي في معناها الذي يعرف السر ، والحكمة ، وهو قد بلغ أقصى الحمد لهذا . 177 - ولقد نقل بعض الكتاب الفضلاء « 1 » عبارات من كتب العهد القديم ، عن الزبور الذي جاء به داود عليه السلام ، وأشعياء ، وشمعون ، وحزقيل . ( أ ) ومما جاء في مزامير داود « اللهم اجعل جاعل السنة يحيا » . وجاء فيه ، « إنه إذا جاءت الرحمة على شفتيك من أجل ذلك أبارك عليك إلى الأبد ، فتقلد السيف ، فإن بهاءك وحمدك الغالب ، واركب كلمة الحق ، فإن شرائعك مقرونة بهيبة يمينك ، والأمم يخرون تحتك » . ولا شك أن دلالة هذه النصوص على التبشير بمحمد عليه الصلاة والسلام وليست هذه الإشارة بينة ، كبيانها في النقول السابقة عن توراة موسى ، وإنجيل عيسى عليهما السلام ، ولكنها قد تدل بالاقتضاء ، لا بالإشارة المجردة ، لأن الذي أحيا السنة وهي عبادة الله تعالى واحده ، إذ هي الطريقة القويمة هو محمد عليه الصلاة والسلام ، بعد أن حرفت النصرانية ، إلى انحراف التثليث . وفي النص كانت الدلالة بالتضمين أيضا ، إذ وصف فيه من يباركه الله تعالى بأن شريعته تقرن بهيبة يمينه ، وإن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام تأمر بدفع الباطل بما تحمله اليمين وهو السيف ، ولم تكن شريعة عيسى عليه السلام كذلك ، إنما كان يغلب التسامح ، ولم يحمل سيفا ، ولم يدع الحواريين إلى حمل السيف ، بل الذي حمل السيف الذي يشير إليه نبي الله داود ، ووضع الباطل تحت الأقدام ، وخر الجبابرة تحت الشريعة الإسلامية في عهده ، وعهد الحواريين من أصحابه هو محمد عليه الصلاة والسلام . ولقد جاء في الزبور عبارة لعلها أصرح من هذه العبارة في سلطان شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، وهذا نصها « فإذا جاز من البحر إلى البحر ، ومن عند الأنهار إلى منقطع البر ، وخر أهل الجزائر على وجوههم كبهم ولحس أعداؤه التراب ، وجاءته الملوك بالقرابين ، ودانت له الأمم بالطاعة ، لأنه يخلص
هامش
( 1 ) هو ابن ظفر في كتابه خير البشر - ص 14 و 96 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 247 | محمد ابو زهره