تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد رثاه رفيقه ورقة بن نوفل « 1 » بقصيدة جاء فيها :
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغى كما هيا
وإدراكك الدين الحنيف ، طلبته * ولم تك عن توحيد ربك ساهيا
فأصبحت في دار كريم مقامها * تعلل فيها بالكرامة لاهيا
هذا بعض رثاء ورقة بن نوفل في القصيدة المنسوبة إليه في أصح الروايات ، وهي تدل على أن ورقة وصاحبه كانا مع إنكار هما للوثنية يؤمنان بالبعث ويوم القيامة . 181 - وإن ورقة بعد أن دخل في النصرانية ، وعلم علمها ، وأسرار كتبها ، ودرس الأديان ، ووازن بين حقائقها كان يعرف أن الزمان الذي كان يعيش فيه هو زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، بل إنه حكم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو النبي المنتظر ، واستبطأ ظهوره . وقد روى في ذلك ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد ذكرت لورقة بن نوفل الذي كان نصرانيا وكان قد تتبع الكتب ، وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب نسطورا الذي ذكر أن أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام تبين أنه تبين أنه النبي المنتظر ، فقال لها ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة إن محمدا صلى الله عليه وسلم لنبي هذه الأمة ، وقد عرفت أنه كان لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه ، فجعل ورقة يستبطىء الأمر ، ويقول : حتى متى ؟ وقد قال في ذلك قصيدة جاء فيها :
لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما ما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظارى يا خديجا
سطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا
ويظهر في البلاد ضياء نور * يقوم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتني إذ ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا
« 2 » هذا كلام ورقة عندما خبرته ابنة عمه خديجة عن حال محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان ذلك عقب إخبار ميسرة غلامها عندما صاحبه في رحلته إلى الشام في التجارة في
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 232 . ( 2 ) البداية والنهاية ح 2 ص ، 297 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 251 | محمد ابو زهره