تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

العابد

عبادته قبل البعثة :

143 - تحير إبراهيم عليه الصلاة والسلام في تعرف ربه الذي يستحق العبادة واحده ولا يشركه في العبادة وثن ، ولا شجر ، ولا شيء من المخلوقات ، وحكى الله تعالى حيرته في كتابه الكريم ، إذ حكى عنه أنه ابتداء أنكر أن تكون الأصنام آلهة ، واستنكر على أبيه عبادتها ، وقال تعالى في قصته :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي ، هذا أَكْبَرُ ، فَلَمَّا أَفَلَتْ ، قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » . ونرى من هذا أن الخليل عليه السلام ابتدأ في الخروج من الضلال الذي كان في قومه فبين أن الوثن لا يصلح ربا لأنه لا يضر ولا ينفع ، وقام لديه الدليل بإزاله ما يعلق بها من أوهام ، فحطمها ، . وتأكد بتحطيمها أنها لم تضره ، وأنها لا قوة فيها ، لا ظاهرة ولا باطنة . ثم أخذ يختبر الالهة التي كانت شائعة بين أقوامه ، فجاء إلى النجوم ، وكان من سكان العراق الذين عرفهم من كان يعبد النجوم ، فاتجه إلى النجوم يعرف سر كنهها عساه يجد قوة فيها تسوّغ تألهّها ، فوجدها تأفل ، فليس لها بقاء ذاتي مستمر . ومثلها لا تصلح للألوهية ، ثم اتجه إلى القمر باعتباره كوكبا كبيرا ، فوجده مثل سائر الكواكب ، ثم اتجه إلى الشمس ، وكان المصريون يزعمون أن فيها الهتهم ، وقد زار مصر ، ولكن وجدها لا تصلح للألوهية ، لأنها أفلت ، وهكذا نراه متحيرا ، حتى هداه ربه ، فكان أبا الأنبياء ، فمن ذريته الأنبياء الذين جاؤوا بعده ، وذكرهم القران الكريم ، ثم كانت الهداية بعد الحيرة ، والاطمئنان واليقين ، بعد الشك المحير . ونبينا محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم خطا خطوة إبراهيم الأولي ، وهي إنكار عبادة الأوثان فقد أنكرها ابتداء ، ولم يعترف لها بوجود ، فما سجد لصنم قط ، وما قدس صنما قط ، وإذا استقسمه أحد ، لا يقسم بها ، ولما أراد بحيرى الراهب أن يستحلفه باللات رده ، وقال أنه يكره ذكرها ، وما كره ذكر شيء كما كره ذكرها ، فأدرك محمد ( عليه الصلاة والسلام ) حفيد إبراهيم ما أدركه إبراهيم ، وعلم بالعقل السليم وفطرة الله تعالى ما علمه جده الأكبر إبراهيم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 74 - 79 .