تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعن أبي هريرة أن رجلا جاء يسأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولم يكن مع الرسول مال فاستلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . وإن جود رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليزيد ؛ حتى إنه يخلع ثيابه لمن يطلبها ، فقد روى الطبراني عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى صاحب بز ، فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم ، فخرج وهو عليه فإذا رجل من الأنصار ، يقول : يا رسول الله اكسنى قميصا ، كساك الله تعالى من ثياب الجنة ، فنزع القميص فكساه إياه ، ثم رجع إلى صاحب الحانوت ، فاشترى منه قميصا بأربعة دراهم ، وبقي معه درهمان ، فإذا بجارية في الطريق تبكى ، فقال : ما يبكيك فقالت يا رسول الله دفع إلى أهلي درهمين أشترى بهما دقيقا فهلكا ، فدفع إليها رسول الله الدرهمين الباقيين ثم انقلب ، فإذا هي تبكي ، فدعاها ، فقال لها ما يبكيك ، وقد أخذت الدرهمين ، فقالت أخاف أن يضربوني فمشى معها إلى أهلها ، فسلم فعرفوا صوته . . . ثم قالوا ما أشخصك بأبينا وأمنا ، فقال : أشفقت هذه الجارية أن تضربوها ، فقال صاحبها : هي حرة لوجه الله تعالى لمشاك معها ، فبشرهم رسول الله بالخير والجنة . ولقد كانت عشرة دراهم مباركة ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بركتها فقال : « لقد بارك الله تعالى في العشرة كسا الله نبيه قميصا ، ورجلا من الأنصار قميصا ، وأعتق الله تعالى منها رقبة ، وأحمد الله هو الذي رزقنا بقدرته » « 1 » . وكان عليه الصلاة والسلام ينفق ماله ، ويحرض الناس على الإنفاق ، وكان في كرمه كثير الاعتماد على الله تعالى في رزقه ، فهو يقول لبلال « أنفق بلال . ولا تخش من ذي العرش إقلالا » ويقول عليه الصلاة والسلام « ما من يوم يصبح إلا وملكان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الاخر اللهم أعط ممسكا تلفا » . وإن ذلك الكرم لم يكن بعد البعثة المحمدية ، بل كان قبلها ، ويقول في ذلك ابن كثير : « ثم كان قبل البعثة ، وبعدها ، وقبل هجرته ملجأ الفقراء والأيتام والضعفاء والمساكين » . وهنا نقول إن جود محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليس جود من يعرض عن المال فلا يطلبه ، أو جود من يجرد نفسه من أسباب الحياة ، فلا يترك المال إذا جاء ، بل يطلبه من أسبابه الحلال ، الطيبة التي لا خبث فيه قط ، ولكن ليمر على يده مرورا ، ليصل إلى الضعفاء واليتامى والأرامل والمساكين ، فهو يعبر من يده الطاهرة الأمينة إليهم . لقد كان تاجرا يكسب من التجارة لنفسه ، ولزوجه الطاهرة الأمينة خديجة وتدر عليه الدر الوفير ،
هامش
( 1 ) راجع البداية والنهاية ج 6 ص 65 ، وقد ذكر أن في بعض رواته من يضعفه بعض الرواة .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 192 | محمد ابو زهره