تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الله تعالى عليه وسلم ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم جاء فجلس ، فطولت رجاء إن يذهب ، ويدعني ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : طول يا أبا عبد الله ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف . فقلت والله لا عتذرت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولأبردن صدره ، قال فانصرفت ، فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله ، ما فعل شراد جملك ، فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك منذ أسلمت ، فقال عليه الصلاة والسلام : رحمك الله مرتين أو ثلاثا ، ثم أمسك عنى فلم يعد « 1 » . انظر أيها القارئ الكريم للتأديب النبوي لأصحابه من غير أن يكون فحشا ، وفي حياء المؤمن ، وأدب الهدى المحمدي ، لقد لاحظ رجلا يرى جمعا من النسوة يعجبنه ، فيلبس أحسن ثيابه ، ويجلس إليهن ، فيسأله فيكذب ، فيراه يخطئ خطأين : أولهما - أن يخرق حجاب الحياء فيجلس في مجلس النساء ، وذلك خدش لحيائهن ، وتهجم عليهن ، واختراق لحجاب الحياء في ذات نفسه ، ثم يكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويلح النبي ويوميء من طرف خفى إلى أنه لم يقل الحقيقة . فيكرر له ما اعتذر به وقتا بعد اخر بأناة ، وذلك ليحمله على التوبة والاستغفار ، إنه يريده على التوبة عن أصل ما ارتكب ثم عن الكذب ، فأخذ يكرر السؤال في شبه مداعبة ، وهو يقصد اللوم ، إنه ما انتهى من تكرار القول . وهو يعرف مداه من القلب ، حتى أقر بما ارتكب ، وبأنه قد كذب على الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه ، والإقرار بالذنب أول أبواب التوبة ، وقد ندم على ما فعل بدليل تهربه من مواجهة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

جوده عليه الصلاة والسلام :

140 - الجود إذا لم يقصد به التفاخر ، كان بابا من أبواب الخير الذي يكون بالعطاء لذي الحاجة الذي لا يمتن فيه ولا يستكثر ، بل يبذل سدا لحاجة محتاج ، أو لإعانة مستعين ، أو ليتصدق يرجو ما عند الله تعالى ، لا يرجو من الناس جزاء ولا شكورا ، وهو بهذا خلق جماعي يربط المودة بين احاد الجماعة ، ولقد عد الحكماء أن الفضائل أربعة جعلوا منها الحكمة والشجاعة ، والعفة والسخاء ، فهو فضيلة عامة ، لا تصدر إلا عمن يحس بحق الجماعة عليه . ولقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جوادا يعطى ما في يده ولو كان في حاجة إليه ، فهو علم المؤمنين أن يؤثروا على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة .
هامش
( 1 ) الوفا بأخبار المصطفى لابن الجوزي ج 3 ص 449
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 190 | محمد ابو زهره