تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

إلى العمل

98 - اتجه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى العمل ، وقد شب عن الطوق ، وإن كان لم يبلغ سن المراهقة ، واتجه إلى العمل الذي يستدعى رفقا منه ورعاية ، وفيه حنو على الضعفاء ، اتجه إلى رعى الأغنام ، وهو عمل فيه ثلاث مزايا : إحداها : أن فيه سياسة لحيوان ضعيف يقتضى عطفا ورفقا في سياسته . والثانية : أنه يعاشر فيه الضعفاء من الغلمان الذين ليس فيهم استعلاء أهل الجاهلية الأولى الذين كانوا يستعلون بشرفهم . والثالثة : أن فيه كسبا ماديا من عمل اليد ، وأفضل الكسب ما كان عمل اليد . وإنه كان يرعى الغنم في بنى سعد ، مع إخوته من الرضاعة أولاد حليمة ، فكان يلهو معهم بذلك الرعى في اخر أيام رضاعته ، وأولى سنى حضانته ، فكان لهوا مفيدا ، وخير اللهو ما كان فيه مصلحة ، وفائدة ، وكان بلا شك ذلك النوع أجره فيه ، إذ أنه لهو ، وأجرته هي متعة اللهو الحلال المفيد . وثبت أنه رعى الغنم في مكة ، وقد كان في سن شب فيها عن الطوق كما أشرنا ، وقد اتجه إليه غير لاه به ، ولكنه عامل فيه ليكتسب حلالا ، ويأكل طيبا . ولقد ثبت في الصحاح أنه كان يرعى الغنم في مكة على قراريط ، يأخذها من أهلها ، والقراريط ، هي حصته من اللبن فيما يظهر ، فهو يرعاها على أن يكون له حصته من لبنها يناله ، ولعله كان يتغذى بها مع أولاد أبى طالب ، أو يأكل منها ، ويتصدق ، فينال خيرين : خير الكفاية ، وخير الصدقة أو المودة . ويظهر أن رعاية الغنم من تربية الله للنبيين ، إذ تعودهم على الرفق ، والعطف على الضعفاء ، وحسن قيادة النافر ، وتأليفه وتقريبه ، وإدنائه من قطيعه . ولقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ذكره ابن إسحاق بسنده : ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ، قيل : وأنت يا رسول الله ! فقال نبي الرحمة : وأنا . وقد روى في بعض الأخبار أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : « بعث موسى عليه السلام وهو راعى غنم ، وبعث داود عليه السلام وهو راعى غنم ، وبعثت وأنا راعى غنم » .